محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

40

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

إقامة البرهان ، وإلا كانت دعوى بغير بيان ، لأنه نسب إلى محمدٍ جميع أقاويل الجبرية ، وعزا إليه القول بمذاهبهم الفرية ، وعدد منها ما أعتقد براءة محمد منه جملة وتفصيلاً وتحقيقاً وتأويلاً ، فحال السيد في هذه المقالات التي ذكرها وإلى محمد نسبها ، إما أن يكون علمها من محمد علماً يقيناً ، أو يكون وهمها فيها ظناً وتخميناً ، فإن كان الأول أظهر ما عنده في ذلك حتى يعرف الصحيح من السقيم ، ويتضح المعوج من المستقيم . فأما مجرد البهت الصراح ، فلا يليق بذوي الصلاح . وقول السيد : وصاحب هذا الشعر يزعم أنه يُوافقهم ، فكيف يقدم رواية فساق التأويل وكفار التأويل على رواية أهل التوحيد والتعديل ؟ قد تقدم الكلام في جواز رواية فاسق التأويل وكافره بما لا فائدة في إعادته ، وأما أن محمداً يقدمها على رواية أهل التوحيد والعدل ، فليس الأمر كما ذكره السيد جمال الدين ، بل ما من مسألة أخذ بها محمد في الفروع إلاَّ ولها قائل من أهل البيت عليهم السلام ، وجملتها فيما علمت ست مسائل : أولها : التوجه بعد التكبير قال به المؤيد في جماعة من أهل البيت ، وفيهم يحيى بن حمزة . وثانيها : تربيع التكبير في أول الأذان قال به طائفة من أئمة العترة ، وهم زيد بن علي ، والنفس الزكية ، والباقر ، والصادق في رواية ، وأحمد بن عيسى ، والناصر الكبير ، والمؤيد بالله ، ويحيى بن حمزة . وثالثها : الإسرار ببسم الله الرحمن الرحيم في الجهريات ، فعند الناصر والمؤيد بالله أن الجهر والمخافتة هيئة لا تفسد الصلاة ، وقال زيد ابن علي وأبو عبد الله الداعي : إن الجهر سنة يوجب تركه سجود السَّهو ،