محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
396
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
لتخصيصه بالذكر ؟ فإن الخصم ملتزم لعدالته ، ومطالب بإبداء المانع منها ، فإن قال السَّيِّد : إنَّ بولَه في المسجد يمنع من العدالَة ، لأنَّه محرَّم . فالجواب عليه : أن الجرحَ بذلك غيرُ صحيح ، لأنَّه لا دليلَ على أنَّه فعله وهو يعلمُ بالتحريم ، ويقوِّي هذا أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - منع مِن قَطْعِ درَّتِهِ ، ونهي من نهاه ، وقال : " إنَّ منْكمْ مُنَفِّرينَ " ( 1 ) ولو كان في فعله متعمداً لارتكاب ما حرَّمه اللهُ - تعالى - مجترئاً معانداً لم يستحق هذا الرفق العظيم ، ولكان الأشبه أن يُزجر عن الجرأة ، وهذا مقوٍّ فقط . والمعتمد أنَّ الأصل جهله بالتحريم ، لكنِّا تقوينا بأنه - عليه السلامُ - رَفَقَ به ، ولان له لجهله بذلك - والله أعلم - . فإن قال السَّيِّد - أيده الله - : إنَّ ذلك يقدح في العدالة من أجل دِلالته على الخِسَّة وقلة الحياءِ والمروءة ، إذ البولُ في حضرة الناس يَدُلُّ على ذلك ، كما يقدح بأمثال ذلك من المباحات ، كالأكل في الأسواق . قلنا : الجواب أنَّ هذا مما يختلِفُ بحسب العُرف ، وقد كانت الأعرابُ في ذلك الزمان وفي غيره لا تستنكِرُ مثلَ ذلك في باديتها ، فكل ما كان يعتادُهُ أهلُ الصيانة من المباحات في بلدٍ أو زمانٍ لم يقدح في عدالة أحدٍ من أهل ذلك الزمان ، ولا مِن أهل ذلك المكان . وقد كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي في المدينة بغير ردَاءٍ ، ولا نعلٍ ، ولا قَلنْسُوَةٍ يعود المرضى كذلك في أقصى المدينة . ومثل هذا في غير ذلك الزمان ، وفي بعضِ البُلدان مما يتكلم بعضُ أهلِ الفقه في قبولِ فاعله لعرف يختصُّ بتلك البلدة ، وبذلك الزمان ، ولم يكن هذا مستنكراً في زمانه - عليه السلام -
--> ( 1 ) تقدم تخريجه ص 173 .