محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

392

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الفروع الظَّنيَّة مشتملة على التحليل والتحريم ، هذه لفظة لغوية ليس تحتها ثمرة . فأمَّا عدالةُ الصحابة وعدمها ، فهي مسألة ثانية بدليل منفصلٍ عن التسمية . وأما الاحتجاجُ بقول الصحابيِّ ، وجواز تقليد المجتهد ، فليس بصحيح عندنا حتى نُفرِّعه على هذه المسألة . وأما ترتيبُ معرفة إجماعهم على هذا ، فغلط ، وهَّمه عبد الله بن زيد - رحمهُ الله - ، لأنَّه لا يكون إجماعاً حتى يُصْفِقَ عليه أهلُ ذلك العصر : من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومَنْ لم يره ، ومن رآه مرةً أو أكثر ، لأن الحجَّة هي إجماعُ المؤمنين ، لا إجماعُ مَن صَحِبَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - منهم ، وهذا واضح - والله سبحانه أعلم - . فبان لك أنَّ الأمرَ قريبٌ في هذه التسمية ، وأنَّ قول السَّيِّد : إنَّ قول المحدثين باطل قول بديع ، وأن المسألة أهونُ من ذلك . وقد قال غيرُ واحدٍ من العلماء بجواز إثبات اللغة بالقياس ، واختاره المنصورُ بالله في " الصفوة " ولم يُنْكِرْ ذلك أحدٌ عليهم ، وهو أعزبُ من

--> = وفي " التحرير والتقرير " : والمختار أن حكم الواقعة المجتهد فيها حكم معين أوجب طلبه ، فمن أصابه " فهو المصيب ، ومن لا يصيبه ، فهو المخطىء ونقل هذا عن الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ، وذكر السبكي أن هذا هو الصحيح عنهم ، بل نقله الكرخي عن أصحابنا جميعاً ، ولم يذكر القرافي عن مالك غيره ، وذكر السبكي أنه هو الذي حرره أصحاب الشافعي عنه ، وقال ابن السمعاني : ومن قال عنه غيره ، فقد أخطأ عليه . ومن أراد التوسع في هذه المسألة ، فليراجع " المحصول " للفخر الرازي ج / 2 / ق / 3 / 47 - 91 من مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود .