محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
389
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
ولنُقَدِّمْ قبلَ ذلك مقدِّمةً : وهي أنَّ الصحبة تُطْلَقُ كثيراً في الشيئين إذا كان بينَهُما ملابسة ، سواءً كانت كثيرةً أو قليلة ، حقيقيةً أو مجازيةً ، وهذه المقدمة تُبَيِّن بما ( 1 ) ترى من ذلك في كلامِ الله ورسوله ، وما أجمع العلماءُ عليه من العبارات في هذا المعنى . أمَّا القرآن ، فقال ( 2 ) الله تعالى : { فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ } [ الكهف : 34 ] فقضى بالصحبة مع الاختلاف في الإسلام الموجب للعداوة لما جرى بينهما من ملابسة الخطاب للتقدم ( 3 ) ، وقد أجمعت الأمَّة على اعتبار الإسلام في اسم الصحابي ، فلا يُسمَّى من لم يُسلم صحابيَّاً إجماعاً ، وقد ثبت بالقرآن أنَّ الله سمَّى الكافر صاحباً للمسلم ، فيجب أن يكون اسمُ الصحابيِّ عُرفيَّاً ، وإذا كان عُرْفياً اصطلاحيّاً كان لكل طائفة إن تصطلح على اسمٍ - كما سيأتي تحقيقُه - قال تعالى : { وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ } [ النساء : 36 ] وهو المرافق في السَّفَرِ ، ولا شك أنَّه يدخل في هذه الآية الملازم وغيره ، ولو صَحِبَ الإنسان رجلاً ساعة من نهار وسايره في بعض الأسفارِ ، لدخل في ذلك ، لأنَّه يَصْدُق أن يقول : صحبتُ فلاناً في سفري ساعة من النَّهار ، ولأن من قال ذلك لم يرد عليه أهل اللغة ، ويستهجنوا كلامه . وأمَّا السنَّة ، فكثير غيرُ قليل ، وَمِنْ أوضحها ما ورد في الحديثِ الصحيحِ مِن قوله - عليه السلام - لِعائشة رضي الله عنها : " إنَّكُنَّ
--> ( 1 ) في ( ج ) : ما . ( 2 ) في ( ب ) : فقد قال . ( 3 ) في ( ب ) : للمتقدم .