محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
374
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
غير نكير ، ولا قدح على من اختار ذلك ، فما خصَّ المحدِّثين بالنكير ؟ وقد صرَّح الشيخُ أبو الحسين في " المعتمد " ( 1 ) باختيار مذهب المحدِّثين ، فقال - ما لفظه - : واعلم أنه إذا ثبت اعتبارُ العدالة وغيرِها مِن الشروط التي ذكرناها ، وجب إن كان لها ظاهرٌ أن نعتمِدَ عليه ، وإلا لَزِمَ اختبارُها . ولا شُبهة أن في بعض الأزمان كَزَمَنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد كانت العدالةُ منوطة بالإسلام ، وكان الظاهرُ من المسلم كونَه عدلاً . ولهذا اقتصر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في قبولِ خبرِ الأعرابيِّ عن رؤيةِ الهِلال على ظاهر إسلامه ، واقتصرت الصحابةُ على إسلامِ مَنْ كان يروي الأخبار من الأعراب . فأمَّا الأزمانُ التي كثرت فيها الخياناتُ ممن يعتقد الإسلام ، فليس الظاهرُ من إسلامِ الإنسان كونه عدلاً ، فلا بد من اختباره . وقد ذكر الفقهاء هذا التفصيل . انتهى كلامُ الشيخ . وفيه فائدتان : أحدهُما : أنه روى مذهب المحدِّثين عن الصحابة وأنهم كانوا يقبلون أحاديثَ الأعراب ، بل هذا أوسع من مذهب المحدِّثين لأنهم اقتصروا على من رأى النبي مِن الأعراب . وثانيهما : روايته أن الفقهاء ذهبوا إلى ما ذهب إليه المحدثون ، بل إلى قبول جميع المسلمين في وقته - عليه السلام - وإن لم يكونوا أصحابه . وقال الحاكم في " شرح العيون ، - ما لفظه - : واحتجُّوا بأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قبل خبر الأعرابيِّ لما أظهر الشهادتين ولم يعتبِرْ شيئاً آخر . والجواب : وَلِمَ قلتَ : إنَّه لم يعْرِفْ مِن أحواله ما اقتضى العدالة .
--> ( 1 ) 2 / 136 .