محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

372

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وأمَّا الشافعيةُ ، فنسبه إليهم المنصورُ بالله - عليه السلام - في كتاب " الصَّفوَة " وغيره . وأمَّا الحنفية ، فمشهور عنهم . وأما المعتزلة ، فذكره الحاكم ، وأبو الحسين ، وابنُ الحاجب . وسيأتي بيان هذه الجملة وقد مضى طرفٌ منها أيضاً . قال الفقيه عبد الله بن زيد في كتاب " الدُّرَرِ المنظومة في أصول الفقه " : إنَّ مذهبنا قبولُ المجهول . قلتُ : هكذا على الإطلاق ، سواءً كان صحابياً أو غيرَ صحابي ، وهذا أكثرُ تسامحاً مِن قول المحدِّثين . قال الفقيه عبد الله بن زيد في " الدُّرر " في بيان معنى المجهول : إنه قد يُذكر ، ويُراد به مجهولَ العدالةِ ، وقد يُراد به مجهولَ الضبط ، وقد يُراد به مَنْ لَا يُعْرَفُ بمخالطة العلماء ، والأخذِ عنهم ، ومجالسةِ المحدِّثين ، وقد يُراد به مَنْ لا يُعرف نسبُه ولا اسمُه . قال : ومذهبنا أنه يُقْبَلُ خبرُ من هذه حالُه إلا مجهولَ الضَّبطِ ، فسيأتي الكلامُ عليه ، واحتج بقبول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للأعرابيين في رؤية الهلال ( 1 )

--> ( 1 ) رواه ابن عباس قال : جاه أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " إني رأيت الهلال ، فقال : أتشهد أن لا إله إلا الله ، أتشهد أن محمداً رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : يا بلال أذَّن في الناس أن يصوموا غداً " رواه الترمذي ( 691 ) وأبو داود ( 2340 ) ، والنسائي 4 / 131 - 132 ، وابن ماجة ( 1652 ) ، وابن حبان ( 870 ) ، والحاكم 1 / 454 ، والدارمي 2 / 5 ، وابن الجارود في " المنتقى " ( 379 ) و ( 380 ) والطحاوي في " مشكل الآثار " 1 / 201 - 202 ، والبيهقي في سننه 4 / 211 - 212 ، وفي سنده عندهم سماك بن حرب ، وروايته عن عكرمة مضطربة ، وهذا الحديث منها ، وقد اختلفوا عليه فيه ، فتارة رواه موصولاً ، وتارة مرسلاً ، انظر " نصب الراية " 2 / 443 . لكن له شاهد من حديث ابن عمر ولفظه : " تراءى الناسُ الهلال ، فأخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه " أخرجه أبو داود =