محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
370
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وقال : " لا يُبْغِضُكَ يا عَلِيٌّ إلا مُنَافِقٌ " ( 1 ) وأقلُّ أحوالِ هذا أن لا تُقْبَلَ روايتُه . وأمَّا الثاني ، فيلزمُهم أن يكونَ الأعرابيُّ الَّذي بالَ في مسجدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( 2 ) عدلاً بتعديل الله ، ولا يحتاجُ إلى تعديل أحد ، وكذلك كثيرٌ من رواتهم الذين هم أعرابٌ ، أو يَفِدُون عليه مرةً واحدةً ، كما جاء في حديث وفد تميم ( 3 ) ، وأُنْزِلَ فيهم : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ
--> = 6 / 218 : حديث كثير الطرق جداً وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد ، وكثير من أسانيدها صحاح حسان . وفي بعضها قال ذلك يوم غدير خم ، وزاد البزار في رواية ( أي على قوله : من كنت مولاه فعلي مولاه ) : " اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره واخذل من خذله " . ( 1 ) رواه مسلم ( 78 ) والترمذي ( 3737 ) والنسائي 8 / 117 ، وأحمد في " المسند " 1 / 84 و 95 و 128 ، والفضائل ( 948 ) و ( 961 ) وابن أبي عاصم في " السنة " ( 1325 ) ، وابن ماجة ( 114 ) وأبو نعيم في " الحلية " 4 / 185 ، والخطيب في تاريخه 14 / 426 من طرق عن عدى بن ثابت ، عن زِرِّ بن حبيش ، عن علي قال : إنه لعهد النبي الأمي إلي : " إنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق " وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند الترمذي ( 3718 ) وإسناده حسن في الشواهد ، وعن أم سلمة عنده أيضاً ( 3719 ) وأحمد 6 / 292 وسنده حسن أيضاً في الشواهد . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 219 ) و ( 221 ) و ( 6025 ) ومسلم ( 284 ) والنسائي 1 / 48 ، وأحمد 3 / 226 من حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى أعرابياً يبول في المسجد ، فقال : دعوه حتى إذا فرغ دعا بماء ، فصبه عليه ، وفي رواية لمسلم : بينا نحن في المسجد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء أعرابي ، فقام يبول في المسجد ، فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : مه مه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تزرِمُوه دعوه " فتركوه حتى بال ، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاه ، فقال له : " إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر ، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن ثم دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدلو من ماء فشنَّه عليه . ورواه البخاري ( 220 ) من حديث أبي هريرة قال : قام أعرابي ، فبال في المسجد فتناوله الناس " فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - : " دعوه وهريقوا على بوله سجلاً من ماء أو ذنوباً من ماء ، فإنما بعثتم ميسِّرين ولم تبعثوا معسِّرين " . ( 3 ) انظر " زاد المسير " 7 / 458 ، والواحدي في " أسباب النزول " 220 ، ففيهما خبر الوفد من حديث جابر بن عبد الله ، وفي سنده معلى بن عبد الرحمن الواسطي ضعفه الدارقطني وغيره ، وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به .