محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

365

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وكذلك الراوي لم يُشترط فيه أكثرُ من العدالة ، وليس حالُ المعدّل بأعظمَ مِن حال الشاهد والراوي ، لأن عدالَة الراوي هي الأصلُ في اشتراط عدالة المُعدِّل ، وعدالة المعدَّل هي فرع عليها ، فكما أن العَدْل لا يجب عليه التفصيلُ فيما تحمَّله كذلك المعدِّل . فإن قلت : فكيف التفصيلُ في الشهادة ؟ قلتُ : إذا شَهِدَ بأن المال لزيدٍ ، سُئِلَ عن سبب اعتقاده بكون المال لزيد ، فربَّما أسند ذلك إلى ما لا يَدُلُّ على ذلك من خبر ثقةٍ ، أو غير ذلك ، وهذا يجوزُ على الثقة الذي ليس من أهل الثقة والمعرفة ، وكذا الشهادةُ بالزوجية ، وأمثال ذلك . يزيدُه وضوحاً أنَّ كُلَّ دليل دلَّ على وجوب قبول العدول بمجرد عدالتهم ، فَهُوَ بعمومه يدل على قبولهم في جميع الأحوال ، هل ( 1 ) أخبروا بِجرحٍ أو تعديل أو بغيرهما . وخامِسُها - وهو الوجهُ المعتمدُ ، وإنما هذه الوجوه المتقدمة شواهدُ له ومقوِّيات - : وهو أن اشتراطَ التفصيل في التعديل يؤدِّي إلى ذكر اجتناب المعدَّل لجميع المحرُّمات ، وتأديته لجميع الواجبات على حسب مذهب المعدِّل في تفسير العدالة ، فإن كان ممَّن يتشدَّدُ ذكر ذلك كُلَّه ، وإن كان ممن يترخَّص ذكر اجتنابَه لجميع الكبائر ، معدداً لها ، ولجميع معاصي الأدنياء الدَّالة على الخِسَّة وقِلة الحياء ، وقلة المبالاة بالدين ، فيقول المعدِّل مثلاً : إن فلاناً ثقة عندي ، لأني شاهدتُه يُقيم الصلواتِ الخمسَ ، ويُحافظ عليها ، ويصومُ رمضانَ ، وُيؤدِّي الزَّكاةَ ، ويؤدِّي فريضةَ الحجِّ إن كان ممَّن يلزمُه هاتان الفريضتان ، ويذكر أنه يشهدُ أن لا إله إلا الله ، وأن

--> ( 1 ) في هامش ( أ ) فوق كلمة هل ما نصه : أي : سواء أخبروا . . .