محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

349

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الدَّلالة ، ولا ذكر لهذا الإشكال مع جلائه . وأما الاستدلال بالإجماع على جواز التقليد ، فإنه يحتاجُ أيضاً إلى معرفةِ الكتابِ والسنةِ ، لأنهما هما اللذان دلاّ على أن الإجماعَ حُجَّة ، والأدلة من الكتاب على أن الإجماع حجَّة هيَ من الظواهر ، ولا بدَّ من معرفة عدم النسخ والمعارض والمخصص . وأيضاً قد منع السَّيِّد من معرفة اللغة ، وقطعَ القولَ وجزمه بتعذُّرِ معرفتها ، ومعاني الكتاب والسنةِ المستنبطِ منها جوازُ التقليد ، وكونُ الإجماع حجَّةً مما يفتقِرُ إلى معرفة اللغة فإذا بَطَلَ معرفة تفسير القرآن ، وبطلت طريق معرفة الأخبار ، بطل أيضاً ما هو فرعُ معرفة ذلك مِن جواز التقليد ، فيلزم بطلانُ التكليف تقليداً واجتهاداً . فإن قلتَ : هلا جوَّزتَ أن تُقَلِّد في كون التقليد جائزاً . قلت : هذا لا يجوزُ على القول بأن أصل التقليد القبحُ إلا ما خصَّه الدليلُ ، وهو قولُ المعتزلة والزيدية ، وأكثرِ المتكلمين ، ولا أعلم أحداً من أهل المذهب نصَّ على جوازه . ودليلُهم على أنه لا يجوز : أن العموماتِ قد دَلَّت على تحريمه ، والتقليد إنَّما جاز في المسائل التي أفتى فيها الصحابةُ ، ولم يذكروا الدليلَ كما قرَّره السَّيِّدُ الإمامُ أبو طالب - عليه السلام - ، والصحابة إنما أفْتَوْا بمسائل الفروعِ دونَ مسائل أصولِ الفقه ، وهذا الحكم مما نَظُنُّ أن السَّيِّد لا يُنازِعُ فيه ، فلا حاجة إلى التطويل فيه . فثبت بهذا أنه لا بُدُّ مِن صحة الرجوعِ إلى القرآن العظيم ، والسنة الشريفة ، وأن الطريقَ إلى معرفتهما متى تعذَّرت ، تعذَّرَ الاجتهادُ والتقليدُ .