محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

340

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الاحتجاجُ ها هنا بغيره ، من ذلك الحجةُ العقلية في العمل بالظنِّ ، وتقريرها معروف وهي قويِّة جداً . ومنها حديثُ ابن عمر مرفوعاً : " ما حَقُّ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ لَه شَيءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْن إلا وَوَصِيَّتُه مَكتُوبَةٌ عِنْدَهُ " متفق على صحته ( 1 ) . قال ابن تيميَّة عبد السلام ( 2 ) : رواه الجماعة ، واحتج به منْ يَعْمَلُ بالخَطِّ إذا عُرِفَ . قلتُ : العلة في المعرفة ظن الصحة ، فالتعليلُ به أولى من المعرفة . ومنها عن ابن عباسٍ لما نزلت { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ } [ النساء : 97 ] قال : كان قومٌ بمكة قد أسلموا ، وكانوا مستخفين بالإسلام ، فلما خرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر وخرج المشركون ، أخرجوهم معهم مكرهين ، فأصيب بعضُهم يومَ بدرٍ مع المشركين ، فقال المسلمون : أصحابنا هؤلاء كانوا مسلمين ، أخرجوهم مكرهين ، فاستغفِروا لهم ، فنزلت ، كتبوها إلى منْ بَقِيَ منهم بمكة ، فخرجوا حتَّى إذا كانوا ببعض الطَّرِيقِ ظهر عليهم المشركون وعلى خروجهم ، فلحقوهم ، فردُّوهم ، فرجعوا معهم فنزلت { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ } [ العنكبوت : 10 ] . فكتب المسلمون إليهم بذلك فنزلت : { ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2738 ) ومسلم ( 1627 ) ومالك 2 / 13 ، والترمذي ( 981 ) والنسائي 6 / 238 - 239 ، وابن ماجة ( 2699 ) ، وأبو داود ( 2862 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 13189 ) والبغوي في شرح السنة ( 1457 ) . ( 2 ) هو الإمام أبو البركات شيخ الحنابلة مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني المعروف بابن تيمية جد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم المتوفى سنة 621 ه - . وكلامه هذا في " المنتقى " 6 / 142 مع شرحه نيل الأوطار في أوله كتاب الوصايا .