محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

323

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

على النكاح ، ولا يجدُ القاضي مَنْ يَشْهَدُ في الحقوق ، ولا يجد العاميُّ مَن يُفْتيه ، ولا القارئ من يُقرئه ، سواءً كان طالباً للاجتهاد أو للتقليد ، فإن المقلد أيضاً يحتاج إلى عدالة من يُقَلِّدُهُ ، وعدالة من يروي له مذهبَ العلم ، وأهْلُ التَّحَرُّزِ من الغِيبة ، ومِن سماعها والقائمين بما يجبُ على الحدِّ المشروعِ من إنكارها ، والمتنزهين من الشُّبهَات أجْمَعَ ؛ أعزُّ من الكبريت الأحمر ، وإذا وجدتَهم ، فلا تكادُ تجدهم إلا أهلَ العِبَادَةِ والزُّهد والاعتزال دونَ أهل التدريس والفتوى . فلو اشترطنا هذا في المفتي والمدرِّس ، والشَّاهد في الحقوق ، والشَّاهِدِ في النكاح ، لعَظمَتِ المضَرَّةُ من غيرِ شك ، وتعطَّلَتِ المصالِحُ بلا ريب . وقد قال الشافعي في العدالة قولاً استحسنه كثيرٌ من العقلاء مِن بعده ، قال : لو كان العَدْلُ مَنْ لم يُذْنِبْ لم تَجِدْ عدلاً ، ولو كان كُلُّ ذَنبٍ لا يمنع من العدالة لم تَجِدْ مجروحاً ، ولكن مَنْ تَرَكَ الكَبَائِرَ ، وكانت محاسنُهُ أكثرَ من مساوئه ، فهو عَدْل . حكى معنى هذا عنه النواويُّ في " الروضة " ( 1 ) . وقال عبدُ الله بنُ زيد في " الدُّرر " في تفسير لفظ العدل : ومعنى كونه عدلاً : أن يكون مؤدياً للواجباتِ ، ومجتنباً للكبائِرِ من المستقبحات ، وحديث أبي هريرة الذي قدّمناه في من غلب عدلُهُ جورَه يشهد لهذا . وما زال أهلُ الوَرَعِ الشَّحيح ، والخوفِ العظيم يُقِرُّونَ بذنوبهم ويذمُّون أنفسَهم بذلك . وقد روى الأعمش عن إبراهيم التَّيميِّ ، عن أبيه ، قال :

--> ( 1 ) " روضة الطالبين " 11 / 225 بتحقيقنا مع صاحبنا الشيخ عبد القادر الأرنؤوط نفع الله به .