محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
321
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أمَّا السُّؤال : فيُقال : هذه الحججُ مبنية على تحسينِ الظَّن بِحَمَلةِ العِلْمِ ، والقولِ بأن المجروح نادِرٌ فيهم ، وأنه إذا كان نادراً ، فالحكم بالنادِرِ تقديمُ للمرجوح على الغالب الراجح ، وتقديمُ المرجوح على الراجح ضروريُّ القُبْح ، والتوقف أيضاً مساواة بين الراجح والمرجوح ، والمساواة بينَهما على الإطلاق قبيحةٌ بالضرورة ، لكن كونُ المجروحِ نادراً فيهم غيرُ مُسَلَّم ، فإن وقوع الغيبة والحَسَدِ والمنافسة في الدنيا كثير فيما بينهم ، والسَّالم من هذه الأشياء عَزِيْزٌ . والجواب عن ذلك : أمَّا قوله : إن المجروحَ غيرُ نادرٍ فيهم ، فهو بناء على أن كُلَّ مَنْ صَدَر منه فِعلٌ قبيح ، فهو مجروحٌ ، ومتى سُلِّمَ له أن العدالةَ هي تركُ جميع الذنوب والمعاصي ، فالسؤالُ واقع ، ولكن متى فسرنا العدالَةَ بهذه عزَّ وجودُهَا في جميع المواضع التي تُشْترَطُ فيها كعقدِ النكاح ، والطَّلاقِ على السُّنَّة ، والشهاداتِ في البيوع والحقوقِ والحدودِ ، وقد دل الشرعُ على ما تبيَّن أن العدالة مرتبةٌ دونَ هذه المرتبة . وفي الحديث عن أبي هُريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " مَنْ طلبَ قَضاء المُسْلِمِينَ حَتَّى يَنَالَهُ ، ثُمَّ غلبَ عَدْلُهُ جَوْرَهُ ، فلَهُ الجَنَّةُ ، ومَنْ غَلَبَ جَوْرُهُ عَدْلَهُ ، فَلَهُ النَّارُ " رواه أبو داود ( 1 ) ، وقال الحافظ ابن كثير : إسناده حسن ( 2 ) . ولأنهم يُسَمَّوْنَ مسلمينَ ومؤمنين ، وقد دَلَّ السمْعُ على قبولهم كما تقدَّمَ ، وقد قال بذلك أبو الحسين ، لأنَّه قال في " المعتمد " ( 3 ) في تفسير لفظة العدْلِ - ما هذا لفظه - وتُعُورِفَ أيضاً فيمن تُقْبَلُ روايتُهُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ،
--> ( 1 ) برقم ( 3575 ) ومن طريقه البيهقي في " سننه " 10 / 88 . ( 2 ) كيف وفي سنده موسى بن نجدة الحنفي اليمامي وهو مجهول كما في " التقريب " . ( 3 ) 2 / 621 .