محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

319

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

فنونهم التي ظهرت عنايتُهُم فيها حتى يتبيَّنَ جرحُهُم . فهذه الوجوهُ مما يُمْكِنُ أن يَقْوَى بها قولُ أبي عُمَرَ بن عبد البَرِّ . وقد قال ابنُ الصَّلاَح : إن في قوله اتِّساعاً غيرَ مرضيٍّ ( 1 ) . ولا شكَّ أن المسألة محتملةٌ للنظر ، وأن في أدلَّتِه قُوَّةً . فإن قلتَ : نِسبةُ هذا القولِ إلى ابنِ عبد البَرِّ وحدَهُ تدلُّ على شُذُوذه وإصْفَاقِ ( 2 ) العلماء على مخالفته . قلتُ : ليس كذلِكَ ، فقد ذهب جماعة من العلماء إلى قبول المجهول مطلقاً ، سواءً كان مِن أهل العِلْمِ أو لم يكن منهم ، وهو أحَدُ قَوْلي المنصور بالله - عليه السلامُ - ، وجزم الفقيهُ عبدُ الله بن زيد به ، وقال : هو مذهبُنا ، حكاه في " الدرر المنظومة " وحكاه الإمامُ المنصورُ بالله عن الشافعيِّ ( 3 ) في كتاب " الصفوة " وهو مذهبُ الحنفيةِ بأسرهم ( 4 ) .

--> ( 1 ) مقدمة ابن الصلاح ص 138 . ( 2 ) إصفاق مصدر أصفق ، يفال : أصفقوا على كذا ، أي : أطبقوا عليه قال يزيد بن الطثرية : أثيبي أخَا ضَارُورَةٍ أصْفَق العِدَى . . . عَلَيْه وَقَلَّتْ في الصِّدِيق أوَاصِره ( 3 ) هذا المحكي عن الشافعي لا يصح ، ففي الرسالة ص 370 : ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أموراً منها : أن يكون من حدَّث به ثقة في دينه ، معروفاً بالصدق في حديثه ، عاقلاً لما يحدث به ، عالماً بما يحيل معاني الحديث من اللفظ . . . وفي اختلاف الحديث ص : والظاهر في المجهول : هو من لا تعرف عدالته عن خبرة أو عينه . وقال الإسنوي في " نهاية السول " 3 / 138 : إن الشخص إذا علمنا بلوغه وإسلامه ، وجهلنا عدالته ، فإن روايته لا تقبل كما نقله الإمام وغيره عن الشافعي ، واختاره هو والآمدي وأتباعهما . وقال السبكي في " جمع الجوامع " 2 / 150 ، 151 ، بشرح المحلي وحاشية البناني : فلا يقبل المجهول باطناً وهو المستور خلافاً لأبي حنيفة وابن فورك وسليم ، وقال إمام الحرمين : يوقف ويجب الانكفاف إذا روى التحريم ، أما المجهول ظاهراً وباطناً فمردود إجماعاً . ( 4 ) قال في " مسلم الثبوت وشرحه " 2 / 146 : مجهول الحال من العدالة والفسق ، وهو =