محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

317

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الاستفتاء : أن يَغْلِبَ على ظنِّ المستفتي أنَّ من يستفتيه من أهل الاجتهاد بما يراه من انتصابه للفتوى . . . إلى قوله : وأن يظنَّه من أهل الدِّيِن بما يراه من اجتماعِ الجماعات على سؤاله واستفتائه ، وبما يراه من سِمات السِّتر والدين انتهى . وحديثُ معاذٍ ( 1 ) أوضح دليلٍ على ذلك ، فإن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه إلى اليمن مفتياً ومعلماً وقاضياً ، ولا شكَّ أنه مجهولُ الحال عندَ أهل اليمن ، أو عند الأكثر منهم ، لكنهم يظنُّون مِن قرائنِ الأحوال أنه من أهل العلم والدِّيانة . وقد ذكر المنصور بالله - عليه السلامُ - ما هو أكثرُ ترخيصاً من هذا فقال - عليه السلام - في المستفتي : وذهب قوم أنه لا يجب عليه ذلك ، بل له أن يَقْبلَ قَوْلَ المفتي مِن غير نظرٍ في حاله . قال - عليه السلام - : وما ذكرنا هو الذي كان شيخُنا - رحمه الله - يذهبُ إليه وهو الذي يختارُهُ - يعني عليه السلامُ - أنه لا يَحِلُّ الرُّجُوعُ إلى المفتي من غير نظر ، بل لا بُدَّ من الظنِّ لأهليته لذلك - وهذا هو المختارُ الذي عليه الجماهيرُ ، فإذا تقرَّر في العامي المستفتي أنه يجوزُ له العملُ بقول المفتي عند ظنِّ عدالته بأخف الأماراتِ الحاصلةِ في ساعةٍ واحدة من غير سابق خِبرة ولا طول صُحبة . وعلى هذا عملُ المسلمين في جميع الأقطار والأمصار من غير نهي للعامّة عن ذلك ولا إنكار ، فغيرُ خافٍ على المنصف أن جميعَ المدرسين

--> ( 1 ) تقدم تخريجه ص 258 .