محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
306
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وكذلك إرسالُ الرَّاوي لسماع هذه الكتب المصنفة ، بل هو أقوى المراسيل لوجوه : أحدها : أن الكتابَ معلومٌ بالضرورة على سبيل الإجمال أنه تأليف لصاحبه ، فإنَّا نعلم بالضرورة أن محمدَ بن إسماعيل البخاري صنَّف كتاباً في الحديث ، وأنه هذا المقروء المسموع المتداول بينَ الناس . وثانيها : أن أهلَ الكذب والتحريف قد يئسُوا من الكذب في هذه الكتب المسموعة ، فكما أنه لا يُمْكِنُ أحداً أن يُدْخِلَ في " اللمع " مسألة في جواز المسح على الخُفين ويقول : إنه مذهب الهادي - عليه السلام - ويخفي ذلك على حُفَّاظ مذهبه - عليه السلام - فكذلك لا يُمْكِنُ أحداً أن يزيدَ في صحيح البخاري حديثَ " القُرآنُ كلامُ الله غيرُ مخلوق " ( 1 ) ، ولا حديثَ " أبو بكر خليفتي على أمتي " ( 2 ) ونحو ذلك من الموضوعات . وثالثها : أن النُّسَخ المختلفة كالرواة المختلفين ، واتفاقُها يدل على صحة ما فيها عن البخاري قطعاً ، أو ظاهراً ، فإنك إذا وجدتَ الحديثَ في نسخة منه نُسِخَتْ باليمنِ ، ووجدتَه في نسخةٍ نسخت بالمغرب ، وفي نسخةٍ نُسِخَتْ بالشام ، ونحو ذلك ، ووجدتَه في شرحه الذي شرحه عالم في بعض أقطار الإسلام ، ووجدتَه في الكتب المستخرجة من الصَّحاح الجامعة لما فيها ، والمختصرة منها فتجده في " جامع الأصول " ( 3 ) لأبي
--> ( 1 ) انظر " اللآلىء المصنوعة " 1 / 4 - 9 للحافظ السيوطي . ( 2 ) انظر " الفوائد المجموعة " ص 332 للإمام الشوكاني . ( 3 ) طبع في مصر باعتناء الشيخ محمد حامد الفقي ، ثم طبع في دمشق طبعة محررة متقنة مفهرسة ، خرج أحاديثه وضبط نصه وعلق عليه صاحبنا الشيخ : عبد القادر الأرنؤوط وأخي السيد إبراهيم ، وكنت قد شاركتهما في تحقيق المجلدين الأول والثاني .