محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

303

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

يُحرِّم نسبةَ ما في هذه الكتب إلى أربابها ، والجواب عليه في ذلك مِن وجوه : الأول : أنه لا فرقَ بين كتبِ الحديثِ وبينَ غيرها من سائر ( مصنفاتِ ) علماء الإسلام ، بل كتبُ الحديثِ مختصَّة بصرفِ العنايةِ مِن العلماء إلى سماعها وضبطِها وتصحيحِها ، وكِتابة خطوطِهم عليها شاهدٌ لمن قرأها بالسَّماع ، ناطقة لمن سمِعَها بالإذن في روايتها ، ولا يُوجد في شيء منْ كُتُبِ الإسلامِ مثلُ ما يُوجد فيها مِن العِنايةِ الكثيرة في هذا الشأن حتى صار كأن هذا خصيصةٌ لها دونَ غيرِها مِن العلماء - رضي الله عنهم - وتعظيمٌ لِشعارها ، ورفعٌ لمنارها ، ومعرفة أنها أساس العلوم الإسلامية ، وركن الفنون الدينية . فلا يخلو السَّيِّد - أيَّده الله - إما أن يخُصَّها بتعفي رسومِ الإسناد إلى أربابها دونَ سائرِ المصنفات ، فهذا عكسُ المعقول ، لأنَّا بيَّنا أنها أقوى العلومِ أثراً في هذا الشأن ، وإمَّا أن يُورِدَ هذا الإشكال على العلوم السمعية كلُّها ، فهذا إشكالٌ على أهل الإسلام لأنه يلزم منه القدحُ في إسناد فقه الأئمة إليهم ، وكذلك مصنفاتُ أتباعِهم ، فيتعذَّرُ إسنادُ " اللمع " ( 1 ) إلى صاحبه وسائر مصنفات الفقهاء وحينئذٍ يتعذَّرُ الاجتهادُ والتقليد ، أو يتعسَّران ، وإذا كان كذلك ، فما خصَّ علمَ الحديث بالترسُّلِ على مَنْ أراد معرفتَه ، والتعسير لها ، والتنفير عنها . وهلاَّ وضع السَّيِّد - أيده الله - رسالةً ثانيةً إلى مَنْ أراد قِراءة فِقه العلماء من الأئمة وغيرهم ، وأخبر أنه لا يَصِحُّ معرفةُ قولهم ، ونسبتُها إليهم حتى تعرف عدالة الرُّواةِ بينَنا وبينَهم ، وأن ذلك متعسِّر أو متعذِّر .

--> ( 1 ) هو في فقه آل البيت ، وصاحبه : علي بن الحسين بن يحيى بن الهادي ، وفي الجامع الكبير بصنعاء الجزء الرابع منه انظر الفهرس ص 284 .