محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

298

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وأنه يُريد بنا اليُسْر ولا يُرِيدُ بنا العُسْر ، وامتثالاً لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث قال : " يسِّروا ولا تعسِّروا وبَشِّرُوا ولا تُنفِّرُوا " ( 1 ) ، وقد جمعتُ هذا المعنى في كتاب مفرد سميته : " قبولُ البُشرى بتيسير اليُسرى " ( 2 ) . ثم إنا لا نحتاجُ إلى الاجتهاد الكاملِ في الانتفاع بمعرفة الحديثِ النبوي ، بل يكفينا الاجتهادُ فيما تَمَسُّ إليه الحاجةُ في بعض المسائل ، وذلك ينبني على القول بتجزي الاجتهاد ، وهو مسلكٌ ظنيُّ اجتهاديٌ صحيح ، قال به كثير من أهل العلم كما أوضحته في مصنف مفرد في ذلك ، فليُرَاجَعْ فيه ، على أن من لم يتمكَّن من ذلك ، أو لم يذهب إليه يكون بقراءة الحديث مقلِّداً مرجحاً بالحديث ، فتقليدُ عالمٍ محتج بحديثٍ صحيحٍ مشهورٍ أقوى عندَ أهلِ التميبز من المقلدينَ من تقليد عالمٍ محتج بقياسٍ ، أو حديثٍ مشهور بالضعف عند أهل هذا الشأن . وسوف يأتي في هذا الكتاب - إن شاء اللهُ تعالى - ما أورد " السَّيِّد " على هذا والجواب عليه . الفائدة الثالثة : قد تبيَّن للناظِر في هذا أن مذهبيَ المختارَ في عدمِ اشتراط الإحاطة بالأخبار ، هو مذهبُ الأئمة الأطهار ، والعلماء الأخيار ، وأني لم آتِ غريباً ولا قلت بديعاً ، وأني لا أستحقُّ النهيَ والإنكار ، لأنَّ الإنكار على منْ قال بهذا القولِ خلافُ إجماع الأئمة والأمة والخاصة والعامة . أما ما رُوي عن أحمد من التَّشديد في الإحاطَةِ بالجمِّ الكثير من

--> ( 1 ) تقدم تخريجه ص 173 . ( 2 ) منه ثلاث نسخ بالمكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء ضمن المجاميع ( 96 ) و ( 119 ) و ( 206 ) .