محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

263

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

أدائه مِن أعظم المكروهات المحرمات ، وأن الأمرَ بهِ ، والترغيب فيه من أعظم الطاعات . فليتَ شِعري ، لمَ اختارَ الصَّدَّ عنه والتنفير على الحث عليه والترغيب ؟ ! التنبيه التاسع : أن السَّيِّد - أيَّده الله - بالغ في الاستبعاد لوجود الاجتهاد في هذِهِ الأزمان حتى شكَّ في إمكانه ، وقال : إنَّهُ مُتَعذِّر ، أو مُتَعَسِّر . وهذا يقتضي أنه يعتقد خُلوَّ الزَّمانِ عن المجتهدين ، لأنَّه لو كان في الزمان مجتهد ، لزال الشكُّ في التعذر ، ووجبَ القطعُ بالإمكان . وكلماتُهُ - أيَّده الله - بائحةٌ بخُلُوِّ الزمان من المجتهدين ، وقد غَفَل - أيَّده الله - عما يلزم من هذا ، فإنه يلْزمُ مِن هذا : أن يكونَ طلبُ الاجتهاد فرضَ عَينٍ عليه ، وعلينا مَعاً ، لأن هذا حكمُ فرضِ الكفاية إذا لم يقم به . فكان الواجبُ من السَّيِّد - أيَّده الله تعالى - على مقتضى تعسيره أن يقول : إن الزَّمان خالٍ عن الاجتهاد ، وإنه يَتعيَّنُ علينا القيامُ لما يجب مِن فريضته ، فنتعاون على ذلك . هذا كلامُ العلماءِ العاملين بمقتضى ما علمهم اللهُ تعالى . وأمَّا أنا نقِرُّ أنَّا لا نعلم مجتهداً ، وَنُقِرُّ أنَّه فَرض كفاية ، ونتركُ القيامَ بما أوجبَ اللهُ علينا من طلبهِ ، بل نَترَسَّل على منِ اتهمنا أنه يَهِمُ بأداءِ ما افترض الله علينا من القيام به . فهذا ما لا أرضاه للسَّيد - أيَّده الله تعالى - . التنبيه العاشر : أفْرطَ السيد - أيَّده الله - في تعسير الاجتهاد ؛ حتى قال في غير موضع : إنه مُتعَذِّر أو متعسِّر - على الشك - ولم يمكنْهُ القطعُ بأنَّه متعسِّر !