محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

26

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

بركاتُكُم على أحواله وأقواله ، وصار في هذا الفن لا يُجارى ، وكأنَّه لقنه هذا العلمَ شيخُ بخارى ( 1 ) مع إجادته في الفنين العظيمين : علمِ الكلام وعلمِ الأصول : فاعترضه بعضُ الأصحابِ الأكابر ، وهي من ذوي الدفاتر والمحابر ، فصنف كتابه الكبير في الرد على المعترض . ولما صنفه تراشقته الألسنُ ، وتغامزت به الأعين ، وتوغَّرت عليه الصدور ، وقال الناسُ فيه مقالاً ، وأغضب فيه رجال رجالاً ، فتصفحتُ كتابَه الكبير ، فلم أره أتى بما فيه ضراً ( 2 ) . . . الله هجراً ، ولكنه سلك عندهم طريقاً وعراً ، وأظهر مِن خلافهم أمراً إمرا ، وجاء فيه مما لا يعتاد في جهتهم من الذبِّ عن علم الحديث وحملته ومن سلك مسلكه كان بين الناس غريباً ، ووجب أن يتخذ من الصبر مجناً صليباً " . انتهى . وقد أخذ الإمام الوزير عن الإمام نفيس الدين العلوي وأجازه بما لفظه : بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله حمداً يُوافي نعمه ، ويُكافىء مزيده ، لا نحصي ثناء عليه ، والصلاة والسلامُ على رسوله سيدنا محمد النبي الأمي ، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذرياته وأصهاره وأنصاره كلما ذكرهم الذاكرون ، وَغَفَلَ عن ذكرهم الغافلون . وبعد ، فإنه شرفني الله تعالى ، ورحل إلي ، وقدِمَ على إلى بلدي مدينة تعز المحروس مستقر المملكة اليمنية الرسولية عَمَرَهَا الله بالعلم الشريف سَيِّدُنَا الإمام حقاً ، والمجتهدُ صدقاً ، الفائقُ على أقرانه من

--> ( 1 ) الإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله . ( 2 ) أكلت الأرَضة مكان الفراغ .