محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

259

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وكذلك أبو موسى الأشعري ، بَعَثهُ - عليه السلام - إلى اليمن والياً وقاضياً ( 1 ) . وسيأتي - لهذه الجملةِ - مزيدُ بيان ، إن شاء الله تعالى ؛ عند ذكر بعض شروط الاجتهاد ، فإن ذلكَ موضعها . وإنما ذكرت ها هنا لبيان تيسيره - عليه السلام - في الأمور - صغيرِها وكبيرِها - مِن غير ترخيصٍ في حرامٍ ، ولا تضييعٍ لواجب . ومن ذلك : أنه - عليه السلام - نهي أصحابَهُ عن انتهار الأعرابي الذي بال في طائفةِ المسجد ، وقال : " إنَّ منكم مُنَفِّرين " ( 2 ) . وتَغيَّظَ - عليه السلامُ - على معاذٍ واشْتَدَّ تغيُّظه عليه ، وقال : " أفَتَّانٌ أنتَ يا معاذ " ( 3 ) ؟ لَمَّا طوَّلَ الصلاة بقومهِ حتى شكى عليه رجلٌ منهم .

--> = شيوخ أبي عون الثقفي المتوفى سنة 116 ه - ، ولم ينقل أهل الشأن جرحاً مفسراً في حقه ، ولا حاجة في الحكم بصحة خبر التابعي الكبير إلى أن ينقل توثيقه عن أهل طبقته ، بل يكفي في عدالته وقبول روايته أن لا يثبت فيه جرح مفسر عن أهل الشأن لما ثبت من بالغ الفحص على المجروحين من رجال تلك الطبقة ، فمن لم يثبت فيه جرح مؤثر منهم ، فهو مقبول الرواية ، والشيوخ الذين روى عنهم هم من أصحاب معاذ ، وليس أحد من إصحاب معاذ مجهولاً ويجوز أن يكون في الخبر إسقاط الأسماء عن جماعة ، ولا يدخله ذلك في حيز الجهالة ، وإنما يدخل في المجهولات إذا كان واحداً ، فيقال : حدثني رجل أو إنسان ، وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل وبالصدق بالمحل الذي لا يخفى ، وقد خرج الإمام البخاري ( 3642 ) الذي شرط الصحة حديث عروة البارقي : سمعت الحي يتحدثون عن عروة ، ولم يكن ذلك الحديث في جملة المجهولات ، وقال مالك في القسامة 2 / 877 : أخبرني رجال من كبراء قومه ، وفي صحيح مسلم ( 945 ) عن الزهري : حدثني رجال ، عن أبي هريرة " من صلى على جنازة فله قيراط " . ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4341 ) و ( 4342 ) و ( 4345 ) ومسلم ( 1733 ) وأحمد 4 / 312 و 417 ، والطيالسي ( 496 ) والبغوي ( 2476 ) عن أبي موسى الأشعري ، وفيه أنه بعث معاذاً معه . ( 2 ) تقدم تخريجه في الصفحة 173 . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 701 ) و ( 705 ) ، ومسلم ( 465 ) ، والشافعي 1 / 132 وأحمد 3 / 299 و 308 و 369 ، وأبو عوانة 2 / 158 ، والطيالسي ( 1728 ) وابن الجارود ( 165 ) و ( 166 ) والبغوي ( 599 ) من طرق عن جابر بن عبد الله .