محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

236

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

معنى لِمراسَلتي ومناظرتي في ذلك ، لأنَّ المراسلةَ فرعُ المخالفةِ ، ولمْ يكن الأصل مني - وهو المخالفة - فيكونُ الفرعُ من " السَّيدِ " ؛ وهو المراسلةُ والمناظرةُ . وقد أَخلَّ " السيِّدُ " - أَيَّدَهُ الله - بقاعدَةٍ كبيرةٍ ؛ هي أساسُ المناظرة ، وأصلُ المراسلة ، وهي : إيرادُ كلام الخصْم " بلفظه " أوَّلاً ، ثم التَّعَرُضُ لِنَقْضِه ثانياً . وهذا شيء لا يَغْفُلُ عنه أحدٌ من أهل الدِّرْيةِ ( 1 ) بالعلوم ، والخوض في الحقائق ، والممارسة للدَّقائق ، وإنما تختلِف مذاهبُ النُّقادِ في ذلك ، ولهم فيه مذهبان : المذهب الأول : أن يُورِدَ كلامَ الخصْمِ " بنَصِّه " ، ويتخلَّص من التُّهمة بتَغْييره وَنقصهِ . وهذا هو المذهبُ المرتضى عند أمراءِ الفنونِ النظريةِ ، وأَئِمةِ الأساليبِ الجدَلية . وقد عاب عبد الحميد بن أبي الحديد ( 2 ) على قاضي القضاة ( 3 ) ؛ أنه

--> ( 1 ) الدرية كالدراية ، يقال : درى الشيء دَرياً ودِرياً ، ودِرية ، ودرْياناً ودِراية : علمه . ( 2 ) هو عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن أبي الحديد المدائني صاحب شرح نهج البلاغة الغالي في التشيع ، ولد بالمدائن سنة ست وثمانين وخمس مئة ، ثم صار إلى بغداد ، فكان أحد الكتاب والشعراء في الديوان الخليفي ، وكان حظياً عند الوزير ابن العلقمي لما بينهما من المناسبة والمقاربة والمشابهة في المشرب والمذهب والأدب . توفي ببغداد سنة 655 ه - . انظر " فوات الوفيات " 2 / 259 ، والبداية لابن كثير 13 / 199 . ( 3 ) هو عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني الأسدابادي ، شيخ المعتزلة في عصره ، وهم يلقبونه قاضي القضاة ، ولا يطلقون هذا اللقب على غيره ، قال الخطيب في تاريخه 11 / 113 : كان ينتحل مذهب الشافعي في الفروع ومذاهب المعتزلة في الأصول ، وله في ذلك مصنفات ، وولي قضاء القضاة بالري ، وورد بغداد حاجاً وحدث بها . وقال الإمام الذهبي : صنف في مذهبه - أي : الاعتزال - وذب عنه ، ودعا إليه ، وله مقالة محكية في كتب الأصول ، وصنف دلائل النبوة ، فأجاد فيه وبرز ، أرخ وفاته السبكي في " طبقات " 5 / 97 سنة خمس عشرة وأربع مئة .