محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

23

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

نضارتَها ، وافتضت أفكارُ الرجال بكارتها ، وخيرُ النصائح الخفي وخيرُ النُّصاح الحفى ، وخيرُ الكتاب المختوم ، وخير العتاب المكتوم . ثم إني تأملت فصولها ، وتدبرت أصولها ، فوجدتها مشتملة على القدحِ تارةً فيما نُقِلَ عني من الكلام ، وتارةً في كثير من قواعد العلماء الأعلام ، وتارة في سنة رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام فرأيتُ ما يَخُصُّنِي غير جديرٍ بصرف العناية إليه ، ولا كثير يستحق الإقبال بالجواب عليه . وأما ما يختصُّ بالسنن النبوية ، والقواعِد الإسلامية مثلَ قدحه في صحة الرجوع إلى الآيات القرآنية ، والأخبار النبوية ، والآثار الصحابية ، ونحو ذلك من القواعد الأصولية ، فإني رأيتُ القدحَ فيها ليس أمراً هيّناً ، والذب عنها لازماً متعيناً ، فتعرضتُ لجواب ما اشتملت عليه من نقض تلك القواعد الكبار التي قال بها الجِلَّةُ من العلماء الأخيار ( 1 ) . وقد قصدتُ وجه اللهِ تعالى في الذب عن السنن النبوية ، والقواعد الدينية ، وليس يضرني وقوفُ أهل المعرفة على ما لي من التقصير ، ومعرفتهم أن باعي في هذا الميدان قصير ، لاعترافي بأني لست من نُقَّاد هذا الشأن ، ولا مِن فرسان هذا الميدان ، لكني لم أجد من الأصحاب من تصدَّى لجواب هذه الرسالة لما يجُرُّ إليه ذلك من سوء القالة ، فتصديتُ لذلك من غير إحسان ولا إعجاب ، وَمَنْ عَدِمَ الماءَ تيممَ بالتراب ، عالماً بأني لو كنت باريَ قوسها ونبالِها ، وعنترةَ فوارسها ونزالها ، فلن يخلو كلامي من الخطأ عند الانتقاد ، ولا يصفو جوابي من الكدر عند النقاد . فالكلامُ الذي لا يأتيه

--> ( 1 ) الروض الباسم 1 / 9 و 10 .