محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

192

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

واتفقوا على تصحيح : " إنَّ الله تجاوزَ لُأمتي ما حدَّثت به أَنْفُسَها ، ما لم يعملوا به ، أَو يتكلَّمُوا " من حديث أبي هريرة ، وعائشة ( 1 ) . فما لم يعلموه ، ولم يتعمَّدُوه أولى . وكذلك اتفقوا على صحة حديث : " فلم يعنف أَحداً مِنَ الطائفتين " وقد أَخطأت إحداهُما في صلاة العصر - التي مَنْ فاتته حَبطَ عملُه - رواه البخاري ( 2 ) . ومن المشهور في ذلك : قولُه - صلى الله عليه وسلم - : " إنَّ الله تجاوزَ لي عن أُمَّتِي الخطأَ والنسيانَ وما استُكرِهُوا عليه " . وله طرقٌ كثيرة ، عرفتُ منها سَبعاً : الطريقُ الأولى : عن ابن عباس رضي الله عنهما . رواه ابن حبان في " صحيحه " والحاكم في " مستدركه " وقال : على شرط الشيخين ،

--> ( 1 ) رواه من حديث أبي هريرة البخاريُّ ( 2528 ) و ( 5269 ) و ( 6664 ) ومسلم ( 127 ) والترمذي ( 1183 ) وأبو داود ( 2209 ) والنسائي 6 / 156 ، 157 وابن ماجة ( 2044 ) وأحمد 2 / 425 و 474 و 481 و 491 و 255 و 393 ، ورواه من حديث عائشةَ العقيليُّ في " الضعفاء " كما في " الجامع الكبير " ( 1 / 164 ) ، ورواه الطبراني في " الكبير " عن عمران بن حصين 18 / 316 وأورده الهيثمي في " المجمع " 6 / 250 ونسبه للطبراني وقال : فيه المسعودي ، وقد اختلط وبقية رجاله رجال الصحيح . ( 2 ) رواه البخاري ( 964 ) و ( 4119 ) وهو في صحيح مسلم " ( 1770 ) ولفظه عند البخاري عن ابن عمر قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لنا لما رجع من الأحزاب : " لا يصلين أحدٌ العصر إلا في بني قريظة " فأدرك بعضَهم العصرُ في الطريق ، فقال بعضهم : لا نصلى حتى نأتيها ، وقال بعضهم : بل نصلي ، لم يُرَد منا ذلك . فَذُكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحداً منهم ، وقوله : " لا يصلين أحدٌ العصر " في رواية مسلم : " الظهر " ورجَّح الحافظُ في " الفتح " 7 / 408 و 409 روايةَ البخاري . والجملة المعترضة التي ذكرها المصنف ضمن الحديث ، وهي " من فاتته حبط عمله " هي جزء من حديث رواه البخاري ( 553 ) و ( 594 ) وأحمد 5 / 349 و 350 و 357 و 360 والنسائي 1 / 236 والبغوي ( 369 ) والبيهقي 1 / 444 من حديث بريدة مرفوعاً : " من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله " .