محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
18
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
جَهلَ الاسم كيف يعرف الحال ؟ وكثيراً ما يضبِطون ألفاظاً في متون الحديث ( 1 ) مصحفة تصحيفاً يُفسد المعنى ، ولا يُعرف منه المراد ، ولا يَصِح معه ظن ، ولا يصدق عنده اعتقاد . وهو الخبيرُ الخِرِّيتُ الماهِر من ( 2 ) ذلك المقصد ، وبما تدورُ عليه من معرفة التخصيص والنسخ أعرفُ وأقعد ، والترجيح عند التعارض وغير ذلك من الأحكام المترتبة على ذلك وله القوة والمَلَكَةُ في تقوية بعض الأدلة بالطريق التي يقويها على اختلاف أنواع ذلك بوجه صريحٍ ، وتصرفٍ صحيح ، ولفظ فصيح ، وحجة لازمة وأدلة جازمة عقلية ونقلية ، وفي تضعيف بعض الأدلة مثل ذلك لا يتبع في ذلك إلا محض الدليل ، ولا يكتفي فيه بمجرد أنه قيل كما عليه أكثر الناس تساهلاً وعدم تمكن واقتدار . وأمره في التفسير لكلام رب العزة كذلك في معرفته نفسه ، ثم معرفته قراءته ، ومعرفة المفسرين والنقلة عنهم ، ومعرفة أحوال الجميع ، ومعرفة أسباب النزول وزمانه ومكانه ، ومعرفة الألفاظ ، وكثيراً مما يتعلق بالتفسير وآيات الأحكام ، وتنبني عليه قواعد شرع الإسلام مما يطولُ ذكرُه . ثم قال : " وإنما الغرض التعريفُ أن حال هذا الرجل - رحمه الله - ليس كحالِ غيره ، وأن اجتهادَه كاجتهاد أئمة المذاهب ، لا كالمخرجين ( 3 ) ومجتهدي المذاهب ، ولا كالمرجحين الذين لا يُرجِّحون بغير المعقول ، ويشق عليهم معرفة الآثار النقلية ، والاطلاعُ على الإسنادات ، ومعرفة الرجال ، وَيعْسرُ عليهم الأخذُ من لطائف أدلةِ الكتاب والسنة ومعرفتها ومعرفة أنواع الحديث ومراتبه وأقسامه من الصحة والحسن ونحوها التي
--> ( 1 ) في نسخة الأحاديث . ( 2 ) في نسخة في . ( 3 ) كأبي طالب والمؤيد بالله الهارونيين .