محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

178

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

معه في كُلِّ صلاة ، وقَرَنَهُمْ في حديث الثقلين ( 1 ) بكتاب الله ، ووصى فيهم ، وأكَّدَ الوصاة ، بقوله : " الله ، الله " . خرَّجه مسلم فيما رواه ، وزاد الترمذي وسِواه : بشراه لذوي قُرباه ، إنهما لن يفترقا حتى يلقياه . ولمَّا أهَبَّ اللهُ سبحانَه لهم أرْوَاحَ الذِّكرِ المحمود في جميعِ الوجود ، بذكرهم في الصلواتِ الإلهية ، ومع الصلواتِ النبوية ، فلازم ذكرهم الصلوات الخمس ، والصلاة على خيرِ مَنْ طلعت عليه الشَمس . كان ذلك إعلاناً ممن له الخلقُ والأمرُ ، وإعلاماً مِمن لا يُقَدِّرُ لجلاله قَدْرٌ ، أنَّهُ أراد أن يَهُبَّ ذكرُهم مَهَبِّ الجَنُوب والقَبُولِ ( 2 ) ، وأن لا يُنسى فيهم عظيمُ حق الرسول ، لا سِيَّما وقد سبق في علمه سبحانه : أن

--> ( 1 ) وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - حديث طويل : " . . . وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما : كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به " فحث على كتاب الله ورغب فيه ، ثم قال : " وأهل بيتي ، أُذَكَّركم الله في أهل بيتي " ثلاثاً ، رواه مسلم ( 2408 ) وأحمد 4 / 366 و 371 ، والدارمي 2 / 432 ، والفسوي في " تاريخه " 1 / 537 ، والطبراني في " الكبير " ( 5028 ) و ( 5040 ) عن زيد بن أرقم ، وعنه قال : قال - صلى الله عليه وسلم - : " إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي : أهل بيتي ، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض " رواه الحاكم 3 / 148 وصححه ووافقه الذهبي ، والطبراني في " الكببر " ( 4980 ) والفسوي في " المعرفة والتاريخ " 1 / 536 ، وهو صحيح ، ورواه الترمذي ( 3788 ) وقال : حسن غريب ، أي بشواهده ، فإن في سنده عطية العوفي ، وهو ضعيف ، وفي الباب عن زيد بن ثابت عند أحمد 5 / 181 و 199 والطبراني في " الكبير " ( 4921 ) و ( 4922 ) و ( 4923 ) وعن أبي سعيد الخدري عند أحمد 3 / 14 و 17 و 26 و 59 ، وسنده حسن بالشواهد ، وعن جابر عند الترمذي ( 3786 ) والطبراني ( 2678 - 2680 ) وفيه زيد بن الحسن الأنماطي وهو ضعيف ، لكنه يتقوى بشواهده ، وانظر " مجمع الزوائد " 9 / 165 ، وعن حذيفة بن أسيد عند الطبراني في " الكبير " ( 2683 ) و ( 3052 ) قال الهيمثي في " المجمع " 9 / 165 : وفيه زيد بن الحسن الأنماطي ، قال أبو حاتم : منكر الحديث ، ووثقه ابن جان ، وبقية رجال أحد الإسنادين ثقات ، وانظر " المجمع " 10 / 363 . ( 2 ) في ( أ ) : القَبُول والجَنُوب ، والقبُول من الرياح : الصَّبا ، لأنها تستدبر الدَّبُور ، وتستقبل باب الكعبة ، والجَنُوب : ريح تخالف الشمال تأتي عن يمين القبلة .