محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

171

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } [ طه : 44 ] ، إذ ( 1 ) كان هذا بالرفق ( 2 ) بفرعونَ الذىِ نصَّ اللهُ تعالى على أنه طغى ، وعلى أنه أراه آياتِهِ كُلَّها ، فكذب وأبى ، ومِنْ ثَمَّ كان اسمُهُ اللطيف الأسنى ، ومن ( 3 ) أخصَّ أسمائه الحسنى ، هذا ما لم يشتدَّ غضبُهُ ، نَعوذُ بوجهه الكريم مِن غضبه ، ومن مُقَارَفه مُوجبِهِ وسببهِ ، ففي مثل تلك الحال يقول ذو العزةِ والجلال : { وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً } [ التوبة : 123 ] . وفي الحال الأخرى - وهي الغالبة - : { قُلْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ } [ الجاثية : 14 ] ، { وإذا خَاطبَهُمُ الجاهلُون قالوا سَلاماً } [ الفرقان : 63 ] ، { وأن تعفُوا أقْربُ للتقوى } [ البقرة : 237 ] ، { ويَدْرَؤنَ بالحَسَنَةِ السَّيِّئةَ } [ الرعد : 22 ] ، { ادْفَعْ بالَّتِي هِيَ أحْسَنُ } { المؤمنون : 96 ، وفصلت : 34 ] ، { وإذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ } [ القصص : 55 ] ، { والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ } [ المؤمنون : 3 ] ، { وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا } [ البقرة : 83 ] . ولا دليل على نسخ ذلك وأمثالهِ ، مما وردت به السُّنَّة النبوية ، وَوُصِفَتْ به الأخلاقُ المصطفوية ، إلا توهمُ التعارض ، ممن خَفِيَ عليه حُسْنُ اختلافِ الأمرين ، عند اختلاف الحالين ، كما نصره الإمامُ المهدي ( 4 ) في " عقود العِقيان في النَّاسخ والمنسوخِ مِن القرآن " ( 5 ) .

--> ( 1 ) في ( أ ) : إذا . ( 2 ) في ( أ ) في الرفق . ( 3 ) سقطت الواو من ( أ ) . ( 4 ) في هامش ( أ ) : محمد بن المطهر بن يحيى ، وهو من أئمة اليمن ، بويع بالخلافة عند موت والده سنة ( 690 ) ه - ، وافتتح مواضع ، منها : عدن ، وله علم واسع غزير ، مات في ذي مرمر سنة ( 728 ) ه - ، انظر البدر الطالع 2 / 271 . ( 5 ) ويقع في جزئين ، ومنه نسخة خطية نفيسة في خزانة الجامع الكبير بصنعاء ، برقم : ( 58 : تفسير ) .