محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

125

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

لِمعرفة الحق مِنْ بَيْنِ أقوالِ المختلفينَ ، ولا بِدْعَ في ذلِكَ ، فإنه قدْ صَرَّحَ في مختصره أنَّه قَدْ أُشرِبَ قَلْبُه مَحَبَّة الحديثِ النبويِّ والعِلْم المُصطفوي ، وأنه يرى الحَظَّ الأسنى في خدمة علومِه ، وإحياءِ ما دَرَسَ مِن آثارِه ، وأنَّ أولى ما يُشتَغَلُ به هو الذبُّ عنه ، والمحاماةُ عليه والحَثُّ على اتباعِه ، والدُّعاء إليه ، لأنَّه عِلْمُ الصَّدْرِ الأوَّل ، والَّذي عليه بَعْدَ القرآن المُعَوَّلُ ، وهُو لِعلوم القُرآن أصْلٌ وأسَاسٌ ، وهُو المُفَسِّرُ لِلقُرآنِ بشهادَة { لِتُبَيِّنَ للنَّاسِ } . وإن القارئ لِهذا السِّفْرِ النَّفيسِ سيرى فيه : 1 - أصالَة المَنْهَجِ المُتَمثِّل في الكتَابِ والسُّنَّةِ ، وفَهْمِهما على النَّحوِ الَّذي فَهمَهُ السَّلفُ الصَّالِحُ المَشْهُودُ لهم بالفضْل والخيريَّةِ على لِسَانِ خَيْرِ البَرِيَّةِ . 2 - وُضُوحَ الفِكرة وجزالَةَ الأسلُوبِ والقُدْرَةَ على الإبَانَةِ ، وقُوَّةَ العَارِضَةِ ، والاستيفاءَ في الاستدلالِ بما لا يَخطُرُ على بالٍ ، فإنَّه يَسْرُدُ في المسألةِ الواحِدَةِ من الوُجُوه ما يَبْهَرُ لُبِّ مُطالِعِه ، ويُعَرِّفُه بِقِصَرِ باعِه بالنِّسبة لِعِلمِ هذا الإمَام ، فهو يُوردُ كَلامَ شيخه في رسَالته التي اعْترضَ بها عليه بنَصِّهِ وفَصَّه ، ثم يَنْسِفُه نسْفاً ، بإيراد ما يُزَيِّفُه بهِ مِن الحُجَجِ الكثيرةِ ، التي لا يجِدُ العالِمُ الكبِيرُ في قُوَّته استخراجَ البعضِ منها . 3 - البصَرَ التَّامَّ بأقاويلِ أهلِ العلْم من الطَّوائف الإسلامية واختلافِهم في أمَهَات المسائِل ، وعرض أدِلَّتهم بدِقة وأمانَةٍ ، وترجيح ما اسْتَبَانَ لَهُ صَوابُه بالحجة والبُرهان ، مشفوعة بلسانٍ عفٍّ ، وأسلوبٍ مُهَذَّبٍ ، وقَولٍ لَيِّنٍ . 4 - الحافِظَةَ النَّادِرَةَ المُواتية التي تُمِدُّهُ بما يَشَاءُ مِن نصوصِ الكِتَاب والسُّنَّةِ