محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

115

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وسيجد هدى وبياناً ونوراً . . . وسيجد طمأنينةً في الحياة ، وسلاماً في الضمير ، وخيراً في دنياه وأخراه . . وفي هذا الصدد ، فإنه قد قَلَّلَ مِن شأن المعتزلة التي أرادت أحياناً رغم إخلاصها وإيمانها العميق المستنير ، أن تجعل العقلَ أكبر من طاقته في عالم الغيب ، فإذا كان العقلُ يستطيع أن يتبين بدليلٍ قاطع وحاسم معرفة خالقه ، فإنه لا يستطيع تجاوزَ ذلك ، فالمحدود لا يُحيط باللامحدود ، والمعتزلة والفرق الكلامية قد خاضت آفاقاً أكبر مِن طاقتها وليست ذات نفع عملي للإنسان في دنياه وأخراه ، وقد حاوَلَ الإمام ، التوفيق بين الفرق الإسلامية فبين لها أن خلافَهَا في الغالب خلاف مصطلحات ، ويتعلق بالألفاظ أكثر من تعلقه بالمعاني ، ودعا إلى تحريم كل ما من شأنه تمزيق وحدة الأمة فيما لا طائل تحته . كما أن الإمام " محمد بن إبراهيم " في كتابه العظيم " العواصم والقواصم " قد دافع عن السنة دفاعاً لم يُؤلِّف مثلُهُ في بابه وهو على حق في ذلك ، لأن السنة النبوية وهي قول الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله وإقراره مبينة وموضحة لما جاء في كتاب الله الكريم من النصوص العامة والمطلقة والمجملة بمقتضى النص القرآني { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم } الذي أوكل إليه ذلك ، دالة على معاني القرآن ، هادية إلى طرق تطبيقه . وهي والقرآن شيئان متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر ، والمسلم الذي رضي بالله رباً وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً والإسلام ديناً لا يسعه إلا الأخذ بالسنة الصحيحة الثابتة ، والرجوع إليها عند الخلاف ، والرضى بها ، والتسليم لها ، وطرح ما سواها ، وعدم الاعتداد بقول أحد كائناً من كان إذا كان يخالفها أو يتأولها على غير وجهها .