محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

111

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

لقد رأى محمد بنُ إبراهيم في " علم الكلام " الذي نشأ كأثرٍ مباشر وقوي للفكر اليوناني بحوثاً لا طائِلَ تحتَهَا وخروجاً بالأداة العقلية عن قدراتها . إن علم الكلام هو مضيعة للوقت ، وليست أساليبُه ومناهجُهُ بالطريق الموصلة إلى الأدلة الحاسمة في الشعاب الفكرية المتعددة التي سلكها علمُ الكلام . . لقد كان أحدَ الأسباب لتمزُّق الأمَّة الواحدة وتناحرها ، وتكفير بعضها بعضا . . ! إن التيه الفلسفيَّ الذي سلكه من قبل فلاسفةُ اليونان قد أوضح بصفة حاسمة عدم استطاعته الإفضاء إلى أدلةٍ حاسمة لا سبيل إلى الشك فيها ، وليس في قدراته بما لا يشك فيه ذو تفكير سليم الإحاطة بما هو أكبرُ منه ، وأجلُ وأعظمُ . بل إنه زاد السر غموضاً ، وأتى له الانطلاق إلى ما وراء قدراته المحدودة إِلا ما شاء الله . . { وما أُوتِيتُم من العِلْمِ إلا قَلِيلاً } . . ولكن أساليب القرآن أساليبُ رسل الله وأنبيائه قد أخذت بيدِ الإنسان إلى الإيمانِ ، وأخرجته من ظلمات الشك ، ولم تدعه يمضي إلى ما هو خارج عن حدوده ، فيضيع نفسه ووقته عبثاً ، وقد يترتب على أشياء لم يهضم فهمها تَماماً أحكام متناقضة تُمَزِّقُ وحدته إلى فرق وأحزاب وشيع . . بل على العكس من ذلك أخذت بيده ليتجه إلى فهم سنن الله ، والاستفادة منها . إن المهم هو معرفة واجب الوجود ذو الكمال المطلق عن طريق معرفة آثار قدرته اللامتناهية في عالم الغيب والشهادة ، ومعرفة سننه التي تسير وفق