محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

108

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

سواه في الإجماع على كفر جاحد المعلوم من لفظه ومعناه ، وهو العلمُ الذي إذا تجاثت الخصومُ للركب ، وتفاوتت العلومُ في الرتب ، أصْمَتْ مرنانُ نوافله كُلِّ مناضل ، وأصمت برهانُ معارفة كُلِّ فاضل وهو العلم الذي ورثه المصطفى المختار ، والصحابة الأبرار ، والتابعون الأخيار . وهو العلمُ الفائضة بركاته على جميع أقاليم الإسلام ، الباقية حسناتُه في أمة الرسولِ عليه السلامُ ، وهو العلم الذي صانه اللهُ عن عبارات الفلاسفة ، وتقيدت عن سلوك مناهجه ، فهي راسفة في الفلا آسفة ، وهو العلم الذي جلّى الإسلامُ به في ميدانِ الحجة ، وصلَّى ، وتجمل بديباج ملابسه من صام لله وصَلى ، وهو العلمُ الفاصل حين تلجلج الألسنةُ بالخطاب ، الشاهد له بالفضل رجوعَ عمر بن الخطاب ، وهو العلمُ الذي تفجَّرت منه بحارُ العلوم الفقهية ، والأحكام الشرعية ، وتزينت بجواهره التفاسيرُ القرآنية ، والشواهد النحوية ، والدقائقُ الوعظية ، وهو العلم الذي يميزُ اللهُ به الخبيثَ من الطيب ، ولا يرغم إلا المبتدع المتريِّب ، وهو العلمُ الذي يسلك بصاحبه نهج السلامة ويوصله إلى دار الكرامة . والسارب في رياض حدائقه ، الشارب من حياض حقائقه ، عالم بالسنة ولابس من كل صوف جُنة ، وسالك منهاح الحق إلى الجَنة ، وهو العلم الذي يَرْجِعُ إليه الأصولي ، وإن برز في علمه ، والفقيه وإن برز في ذكائه وفهمه ، والنحوي وإن برز في تجويد لفظه . واللغوي وإن اتسع في حفظه ، والواعظ المبصر ، والصوفي والمفسر كلهم إليه راجعون ، ولرياضه منتجعون " . . إن أسلوب محمد بن إبراهيم الوزير في الكتابة وإن كان يهتم بأناقة الجملة إلا أنها غنية بالمعاني ، فسجعه غيرُ متكلف يسيرُ في سُهولة ويُسر ، ممتلئاً بالمعاني العظيمة ، معبراً عما يُريد دون حشو أو تكلف . .