محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

66

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

مع التعمد ( 1 ) إلى العدوان وغيره إلى القصاص والحدود ، وما تقدم ، ولم يُقَيَّدْ بذلك في تلك الآية ، لأن قتل الكافر للمؤمن مع التعمد لا يخلو عن العدوان ، ولا ينفَكُّ عنه ، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً والله أعلم . فإن قيل : إنما أوَّلُ الآيات في قتل المؤمن للمؤمن خطأ ، وآخرها في قتله ( 2 ) عمداً ، فهو قسيمه ، لا ما ذكرتم . قلنا : هذا مبنيٌّ على أن الاستثناء متصلٌ في قوله : { إِلَّا خَطَأً } وهو ممنوعٌ لأن قتل الخطأ غير موصوف بالإباحة والحل ، فلذلك شُرعت له الكفارة ، وسماه الله تعالى توبةً منه على المخطىء ( 3 ) ، ومتى لم يبق في الخطأ شيء من التقصير البتة ، لم يوصف بحظرٍ ولا إباحةٍ ، لأنهما من صفات الأفعال الاختيارية ، وحينئذٍ تكون الكفارة تعبُّداً محضاً ، لكن الله تعالى أعلم وأحكم ، والظاهر أنه علم أن المخطىء لا يخلو من تقصيرٍ ، حيث شرع الكفارة وسمَّاها توبةً منه ، سبحانه على عباده فلله الحمد كثيراً ، وبكلِّ حالٍ فلا برهان ينتهض للقطع بامتناع تخصيص المسلم من وعيد الخلود في هذه الآية ، كما لم يمتنع تخصيص غيره ممَّن قدمنا ، والوقف في أحكام الآخرة أولى بالمتحرِّي في عذاب القاتل وخلوده ، لتعارض الأدلة القرآنية ، وما ورد من التشديد في الأحاديث النبوية وحديث : " كل ذنب عسى الله أن يغفره ، إلاَّ الشرك بالله وقتل المؤمن " وقد تقدَّم ( 4 ) ، وعدم النص عليه في أحاديث الشفاعة ، وعدم الحاجة إلى تعجيل المفصل ( 5 ) فيه قبل يوم الفصل والله أعلم . خاتمة : وهي من وصايا حُذَّاق العلماء المجرِّبين لجدال المبطلين ، وذلك أنهم كثيراً ما يمنعون من ( 6 ) أدلة المحقين ، ويشوِّشُون فيها وإن تجلت ، فيعسر

--> ( 1 ) في ( ش ) : " العمد " . ( 2 ) " في قتله " ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) من قوله : " لأن " إلى هنا ساقطة من ( ش ) . ( 4 ) ص 30 . ( 5 ) ساقطة من ( ش ) . ( 6 ) ليست في ( د ) و ( ف ) .