محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

64

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

" الكشاف " ( 1 ) أنه قول عامة العلماء ، وعن الحسن البصري : لا تُجزىء الصغيرة ، ويُقَوِّي ذلك عموم قوله تعالى : { إنَّ الحسنات يُذهبن السيئات } وحديث أبي ذر مرفوعاً : " واتبع الحسنة السيئة تَمْحُها " رواه الترمذي ( 2 ) والنووي في " الأربعين " ( 3 ) ورواه الترمذي عن معاذ أيضاً ( 4 ) ، وليس في رواته إلاَّ ميمون بن أبي شبيب التابعي ، قال الذهبي : صدوق ، وقال أبو ( 5 ) حاتم : صالح الحديث روى له الأربعة ( 6 ) . ويعضُدُه حديث واثلة في كفارة القتل بالعتق كما مضى ( 7 ) أو يأتي ، و [ ما ] عقبها بها ( 8 ) إلاَّ لحكمةٍ بالغةٍ ، ورحمةٍ واسعة ، وبذلك ينقطع قول من قال : إنها نزَلَتْ بعدها ، والله أعلم . على أن الخصوص مُقدمٌ ، وإن تأخر كما هو موضَّحٌ في الأصول ، وقد مرَّ شيءٌ من بيان ذلك ، ويقوي هذا أنه الذي فَهِمَتْهُ الصحابة وفهمُهم حجةٌ كما سيأتي عند ذكر قوله : { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } فإنهم فهموا العموم لما عدا الشرك من الكبائر . وروى الذهبي ما يدلُّ على فهمِهم لذلك في القتل بخصوصه ، فإنه روى في ترجمة مسلم بن خالدٍ الزنجي ( 9 ) ، من حديث عن عُبيد الله بن عمر ، عن

--> ( 1 ) 1 / 289 في تفسير قوله تعالى : { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } ونصه : والمراد برقبة مؤمنة كل رقبة كانت على حكم الإسلام عند عامة العلماء ، وعن الحسن لا تجزي إلاَّ رقبة قد صلت وصامت ، ولا تجزىء الصغيرة . ( 2 ) ( 1987 ) ، وأحمد 5 / 153 و 158 و 177 ، وهو حديث حسن . ( 3 ) وهو الحديث الثالث والعشرون . ( 4 ) أخرجه الترمذي ( 1987 ) ، وأحمد 5 / 236 . ( 5 ) في الأصول : " ابن أبي حاتم " ، والصواب ما أثبت . ( 6 ) انظر " الكاشف " 3 / 193 ، و " التهذيب " 10 / 388 . ( 7 ) تقدم ص 37 . ( 8 ) في ( ش ) : " به " . ( 9 ) " ميزان الاعتدال " 4 / 102 ، و " الكامل " لابن عدي 6 / 2311 .