محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

60

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

[ النور : 62 ] ، وقال في الأولين : { عفا الله عنك لم أذنت لهم } [ التوبة : 43 ] فقاسه على ذلك ، فانظر إلى هذا الاختلاف الكبير بين الآيتين ، وما ذلك إلا لاختلاف ( 1 ) أسباب النزول لما نزلت آية التوبة في المنافقين ، وآية النور في المؤمنين على اعتبار الأسباب . وعن علقمة قال : كنا عند عائشة فدخل أبو هريرة فقالت : أنت الذي تحدث : " أن امرأةً عُذِّبت في هرة إذ ربطتها فلم تطعمها ولم تَسْقِها " ، فقال : سمعته منه - يعني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) - فقالت : هل تدري ما كانت المرأة مع ما فعلت ، كانت كافرةً ، والمؤمن أكرم على الله من أن يعذبه في هرةٍ ، فإذا حدثت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانطر كيف تُحدِّثُ . رواه أحمد ( 2 ) . وقال الهيثمي ( 3 ) رجاله رجال الصحيح خرجه فيما يستحقر من الذنوب من أبواب التوبة ، ولابن عبد البر مثل هذا التأويل في " التمهيد " عند ذكر عذاب بني إسرائيل على ذنوبهم ، ولذلك يظهر مثل ذلك في كثير من الوعيد على بعض الذنوب مثل قوله تعالى : { وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ } إلى قوله : { أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 ) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ } [ المطففين : 1 - 5 ] ، وكذلك عذاب ( 4 ) قوم شعيب على إخسار ( 5 ) الميزان مع كفرهم ونحو ذلك ، وهذا وأمثاله كثيرٌ . فاحتج الشافعي بأن الظاهر خصوص هذه العمومات بما نزل فيه وما نزلت بسببه : ألا ترى أنه لو تَصَدَّقَ مُتصَدِّقٌ في الصلاة بعد نزولها لم يقطع على أنه داخلٌ ( 6 ) في هذه الفضيلة ، وإن كان ذلك مجوزاً ممكناً ، وقد ينص في بعض ما نزل على سبب أنه أريد به العموم كما جاء في حديث كعب بن عجرة حين نزلت فيه : { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ } [ البقرة : 196 ] فكان يقول :

--> ( 1 ) في ( ف ) و ( ش ) : " اختلاف " . ( 2 ) أخرجه الطيالسي ( 1400 ) ، وأحمد 2 / 519 ، وفي إسناده صالح بن رستم أبو عامر الخزاز ، مختلف فيه ، ووصفه الحافظ في " التقريب " بأنه كثير الخطأ . ( 3 ) " المجمع " 2 / 190 . ( 4 ) في ( ف ) : " تعذيب " . ( 5 ) في ( ف ) : " إخسارهم " . ( 6 ) في ( ف ) : " بدخوله " .