محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
56
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وأما المعتزلة ، فقال الزمخشري ( 1 ) : إن المعنى : من يعمل من أهل الشر مثقال ذرة شراً يره ، ومن يعمل من أهل الخير مثقال ذرة خيراً يره . فلم يمنعِ النص على الصغر من التأويل لذلك النص على بعضه ( 2 ) ، هذا هو التخصيص ، وعلى الجملة كلما صحَّ من المتكلم أن يستثنيه استثناءاً متصلاً ، صح أن يخُصَّه خصوصاً منفصلاً بالإجماع ، إلا أن بعضهم يُسميه نسخاً ، والأكثر على تسميته تخصيصاً ، أي : بياناً لمراده الأول ، لا رجوعاً عنه ولا تبديلاً . فإن قيل : إن وعيد الآية خاصٌّ بالقاتل المؤمن . فالجواب : أن ذلك ممنوعٌ لوجوه : الأول : عموم لفظ " مَنْ " وهو المعتمد ، وقد اختاره الزمخشري في " كشافه " ( 3 ) فإنها من ألفاظ العموم ، ولذلك يحتج بها الخصوم في نحو : { ومن يعصِ الله ورسوله } . الثاني : أن إخراج الكافر القاتل من الوعيد لكونه زاد الكفر على القتل عناد ، وداعٍ إلى الزيادة في الفساد ، وعكس للمعروف في دليل الفحوى عند أهل العلم ، فإن المعروف أنها لو نزلت في حقِّ المؤمن ، لكان الكافر أولى بها ، كما أن التأفُّف لما حُرَّمَ كان ما فوقه من العقوق أولى بخلاف العكس ، ولذلك كان القطع على سرقةِ عشرة دراهم دليلاً على القطع فيما فوقها ، لا فيما دونها . الثالث : إنها نزلت على سبب قتل كافرٍ لمؤمن فيما رواه أهل التفسير . قال الواحدي في " أسباب النزول " ( 4 ) ، قال الكلبي عن أبي صالحٍ ، عن ابن عباس
--> ( 1 ) نصه في " الكشاف " 4 / 228 : المعنى فمن يعمل مثقال ذرة خيراً من فريق السعداء ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً من فريق الأشقياء . ( 2 ) في ( ف ) : " لبعضه " . ( 3 ) 1 / 291 . ( 4 ) ص 114 - 115 . والكلبي - وهو محمد بن السائب - متهم بالكذب ، وأبو صالح =