محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
48
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وينسبه إلى التأتيم المقطوع به ؟ وقالت المرجئة وكثيرٌ من أهل السنة : إن قوله تعالى : { ما يُبَدَّلُ القولُ لَدَيَّ } [ ق : 29 ] نزل في الكفار المشركين كقوله تعالى قبلها : { أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ( 25 ) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ( 26 ) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ( 27 ) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ( 28 ) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } [ ق : 24 - 29 ] فالخصومة هنا بين المشركين وقرنائهم من الشياطين ، وذلك بيّن ، وقد ثبت أن تعدية الآيات عن أسبابها ظني ، ولكنه قد يقوى ( 1 ) ويضعف على حسب الدلائل المنفصلة من القرائن المرجحة ، والتعدية هنا لا تقوى لوجهين : أحدهما : النصوص الصحاح " أن الله تعالى يقول : الحسنة بعشر أمثالها أو أزيد والسيئة بمثلها أو أعفو " ( 2 ) متفق على صحة هذا المعنى من حديث ابن عباس ، ومن حديث أبي سعيد وأحسبه لمسلم عن أبي ذر ، وفي مسند أحمد وغيره عن أبي رزين العقيلي ، واسمه لقيط بن عامر ، والجمع بين الآية والأحبار يقتضي أن الآية في الكافرين الذين نزلت فيهم ، وأن الأخبار فيمن ( 3 ) عداهم ، والجمع أولى من الطرح ويؤيِّده . الوجه الثاني : وهو أن القرآن قد دلَّ على حسن التبديل بالقول إلى أحسن منه كما قال تعالى : { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } [ البقرة : 106 ] ، والنسخ في معنى التبديل أو هو أشدُّ لقوله ( 4 ) { وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَة } [ النحل : 101 ] ويعضُدُهُ النص والإجماع على أن من حَلَفَ على شيءٍ ٍفرأى غيره خيراً منه ، فليأت الذي هو خير ، وما تقدم في أول هذه المسألة من ذكرِ فداء
--> ( 1 ) في ( ش ) : " يترك " ، وهو خطأ . ( 2 ) تقدم تخريجه ص 44 . ( 3 ) في الأصول : " فيما " ، وكتب فوقها في ( ف ) : " فيمن " . ( 4 ) في ( د ) و ( ش ) : " بقوله " .