محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

45

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

نحوه ( 1 ) من حديث لقيط بن عامر ( 2 ) بسندين مرسلٍ ومسندٍ ، ورجاله ثقات ( 3 ) . فهذه خمسة أحاديث مع ما يَعْضُدُهُ من الأحاديث ويشهَدُ لها من القرآن مثل : { لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِم } [ الأحزاب : 24 ] الآية . والإجماع ، ومن حلف على يمين ورأى غيرها خيراً منها ، ومع ما في النظر من حسن ذلك ، بل يرجحه ( 4 ) على العقوبة المستحقة ، وإن قلنا : إن الله تعالى لا يفعل ذلك بلا تأويل مع حسنه ، لغنائه عنه بما هو أحسن منه ، كما يأتي الآن . وخالف الخصوم هذا كله ، ورجَّحوا تأويل الوعد على تأويل الوعيد ، وأدَّاهم ذلك إلى أشياء ركيكةٍ ، مثلما ذكرتُه الآن من الرجاء لمن أسلم عند موته دون من سَبَقَه بالإسلام واستقام عليه ، حتى وجد فيهم من يكفر عند موته ثم يتوب ليحصل له بذلك القطع بالمغفرة على زعمه ، ويلزمهم أن يكون الأحوط للكافر تأخيرُ الإسلام متى قال : اللهُمَّ إنِّي أشهدُ بالتوحيد في آخر وقت يصحُّ مني فيه الإسلام أو نحو ذلك كما حُكِيَ ( 5 ) عن مصنفِ " كنز الأخيار " الأمير إدريس بن علي بن عبد الله الحمزي ( 6 ) أنه كَفَرَ عند موته ثم

--> = في " تهذيب التهذيب " 5 / 57 : حديث غريب جداً . قلت : ووقع في المطبوع من " المسند " : حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا عبد الله ، وهو خطأ وصوابه : حدثنا عبد الله ، حدثنا عبيد الله . . . . وعبيد الله هذا هو أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد الرازي وهو من شيوخ عبد الله بن أحمد . ( 1 ) ولفظه : قلت : يا رسول الله ، فيم نجزى من سيئاتنا وحسناتنا ؟ قال : " الحسنة بعشر أمثالها ، والسيئة بمثلها أو يغفر " . ( 2 ) في الأصول : " صبرة " ، وهو خطأ ، وقد ذكره المؤلف على الصواب ص 48 . ( 3 ) انظر " المجمع " 10 / 338 - 340 . ( 4 ) في ( ش ) : " مرجحة " ، وفي ( ف ) : " ترجيح " . ( 5 ) في ( ف ) : " رُوِيَ " . ( 6 ) عماد الدين أبو موسى الصنعاني ، من أمراء صنعاء وأشرافها ، كان إماماً لا يُجارى ، وعالماً لا يُبارى ، وكان زيدي المذهب ، وله " الأدب المذهب " ، وكان رُشِّح للإمامة ، له =