محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

43

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

يصيرُ معناه قطعياً ، ولم ( 1 ) يُؤَثم أحدٌ من هؤلاء المختلفين ، ثم إنهم بعد ذلك غَفَلُوا عن قواعدهم في أصول الفقه ، وزعموا أن دلالة الآية بعد تخصيصها باقيةٌ على إفادة القطع بأن الإسلام لا يجوز أن يكون له تأثير في تخصيص القاتل المسلم من أهل الخلود إذا تقدم إسلامه على القتل ، وإن استقام عليه وخُتم له به ( 2 ) ، ومات على الاستقامة على ذلك مع إجماعهم على أن هذا الإسلام الذي لا أثر له عندهم قطعاً لو تأخَّرَ بعد القتل لَهَدَم القتل بمجرده ، وإن كان قد قتل ألف نبيٍّ مرسل ، وإن كان معه جميعٌ أنواع الشرك والجحود والإلحاد وأنواع الطغيان والفساد ، فيا عجباً لهم كيف استنكروا من أهل السنة أن يجعَلُوا له تأثيراً في عدم الخلود ، ولا ( 3 ) في عدم العقاب والانتصاف للمقتول ، وهو يهدم الكفر وما صَحِبَه من الموبقات ، بحيث إن القاتل المستحق للعذاب الدائم عند المعتزلة لو ضمَّ الشرك إلى ذنب القتل ، ثم أسلم آخر عُمرِه لنفَعَه الموت على الإسلام ، أفما ضَرَّه إلاَّ سبقُه إلى الإسلام ، وعدم جمعه بين الشرك والقتل ، وأنه استقام على الإسلام حتى مات ولم يُشرك بربِّه طرفة عين ؟ فكذلك عند المعتزلة لو كَفَرَ بعد القتل ثم أسلم نفعه إسلامه بخلاف ما لو استقام على إسلامه ، فلو أن رجلين قتلا رجلاً ، ثم استقام أحدهما على الإسلام والقيام بجميع فرائضه ونوافله غير أنه لم يجمع شرائط التوبة النصوح مع الاستغفار ، وعفا المقتول عنه أو أرضاه ( 4 ) بالاستيفاء والتعرُّض لجميع المكفِّرات من العِتْقِ والحج والجهاد والصدقات العظيمة والصدقات الدائمة من عمارة المناهل والمساجد والمدارس وسائر أنواع المصالح التي جاءت الآيات والأخبار بتكفيرها للذنوب واستجلابها لرحمة خير الراحمين . وأحدهما ارتدَّ عن الإسلام وسعى في الفساد في الأرض ، وقتل الصالحين وحَرَبَ ( 5 ) المُحقين ، لكنه خُتِمَ له ببعض ما استقام عليه ، وهو مجرد النطق بالشهادتين عند النَّزْعِ ، لَوَجَبَ القطع بأنه أسعد من

--> ( 1 ) في ( ش ) : " ولو لم " . ( 2 ) في ( ش ) : " بذلك " . ( 3 ) في ( ش ) : " لا " . ( 4 ) في ( ش ) : " وأرضاه " . ( 5 ) في ( ش ) : " وأحرب " .