محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

40

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

المعتزلة ألا يقولوا بها متى التزموا قاعدتهم في أن العمومات الخبرية في الوعد والوعيد لا يجوز تخصيصها بالآحاد ، وإنه لا يجوز التخصيص للاعتقاد وقد تقدم بطلانه ، وسيأتي أيضاً والرد على المرجئة في كل كتابٍ من كتب الحديث الصحاح ، وبذلك ابتدأ البخاري " صحيحه " ونصرَه شُرَّاح كتب الحديث ، وقد تطابق على تزييف قولِهم أهل الحديث وأهل الكلام وجميع طوائف الإسلام ، وانقرضوا فلم نُعَاصِرْ منهم أحداً بحمد الله ، ولذلك لم نُطَوِّلْ بالرد عليهم ، كما لم نطول في الرد على الخوارج ، ومن قال : إن العاصي المتعمد منافقٌ ونحوهم ، لظهور بُطلانها ، وانقراض أهلها ، وعدم معاصرة من يجادل عليها ويَذُبُّ عنها ، ولكن ينبغي ممن يسمعُ بقول المرجئة ممن أنكره أو قَبِلَه ، أن لا يغفل عن قولهم : إن الكبيرة قد تكون سبباً للكفر عند الموت ، " وكان - صلى الله عليه وسلم - يتعوَّذ من تخبُّطِ الشيطان عند الموت " ( 1 ) خاصة إذا قاربها الاستحقاق أو الأمان كقوله تعالى : { ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّه } [ الروم : 10 ] ، وقد جوّد التعبير عن هذا المعنى الغزالي في كتاب التوبة من " إحياء علوم الدين " فليطالع هنالك ، وما أوقع قوله ( 2 ) فيه : وقول العاصي للمطيع : إني مؤمنٌ وأنت مؤمن ، كقول شجرة القرع لشجرة الصنوبر : إني شجرة وأنت شجرةٌ ، فتقول شجرة الصنوبر بلسان الحال : ستعرفين اغترارك بشمول الاسم ، إذا عصفت رياح الخريف ، فعند ذلك تَنْقلِعُ أصولُك ، وتتناثر أوراقك ، وينكشف غرورك ، بالمشاركة في اسم الشجرة مع الغفلة عن أسباب ثبات الأشجار ، وهو أمرٌ يظهر عند الخاتمة . وإنما تقطعت نياط قلوب العارفين خوفاً من الفوت ، ودواعي ( 3 ) الموت ، ومقدماته الهائلة التي لا يثبُتُ عليها غير الأقلين ، فالعاصي إذا كان لا

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 3 / 427 ، وأبو داود ( 1552 ) و ( 1553 ) ، والنسائي 8 / 282 - 283 و 283 ، والطبراني 19 / ( 381 ) ، والحاكم 1 / 531 ، من حديث أبي اليَسَر ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي . ( 2 ) 4 / 8 . ( 3 ) في الأصول : " دواهي " ، والمثبت من " إحياء علوم الدين " .