محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

36

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وعن أبي أُمامة بن سهل ، عن حنيف ، عن عثمان أنه قال يوم الدار مثل ذلك . رواه الترمذي والنسائي ( 1 ) . قلت : وفيه تقرير الحاضرين مع كثرتهم لعثمان على ذلك ، وفي جميع هذه الأحيان جعل القاتل مسلماً ، ويعضُدُهُ من النظر أنه أوجب القصاص عليه ، وأجمع المسلمون على ذلك ، مع الإجماع على ( 2 ) أنه ( 3 ) لا قِصاص بين المسلمين والكفار ، فلو تاب الكافر بعد قتل المسلم لم يُقْتَصَّ منه إجماعاً ، ولو تاب القاتل بعد القتل وجب القصاص بعد التوبة إجماعاً . الحجة الثانية : إسقاط العفو من أولياء المقتول للقصاص ولو كان القتل كُفراً ، وَجَبَ قتل القاتل بالكفر وإن سقط القصاص . الحجة الثالثة : الإجماع على وجوب الصلاة والزكاة عليه ، وصحة فرائض الإسلام منه ، وإقامة حدِّ الزنى عليه ، وحد السرقة والخمر وغير ذلك مما يختصُّ بأهل الإسلام ، ولا يشرع في حق أهل الكفر ، ولا تصح الفرائض من كافر إجماعاً ، بل لا تجب عليه عند الزيدية والحنفية . الحجة الرابعة : أنه لا ينفسِخُ نكاح زوجته بالقتل ويجوز ( 4 ) تزويجه ابنته المسلمة ( 5 ) ، بل لا تسقط ولايته لقريبته المسلمة في النكاح عند كثيرٍ من العلماء ، إلاَّ عند الناصر والشافعي . وبهذه الأشياء يلزم المعتزلة ومن وافقهم من الوعيدية تسميته مسلماً ، والمسلم عندهم مؤمنٌ لا فرق بينهما ، والمؤمن المسلم محل لما وَرَدَ في آيات الوعيد بالمغفرة والتجاوز لمن شاء الله أن يغفر له ممن ذنبه دون الشرك ، ولكن

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2158 ) ، وأبو داود ( 4502 ) ، والنسائي 7 / 92 . ( 2 ) ساقطة من ( ف ) . ( 3 ) في ( ش ) : " على ذلك وأنه " . ( 4 ) في ( ش ) : " وتجويز " . ( 5 ) تحرفت في ( ش ) إلى : ابتداء بالمسلمة .