محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

26

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

التوبة ، ثم يقبلها منه ، وقد قال في اليهود الذين هم المغضوب عليهم في التفسير المرفوع ، وفي نصوص القرآن ، على لعنهم والغضب عليهم ، فقال في حقِّهم : { ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ( 51 ) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون } [ البقرة : 51 - 52 ] ، يعني سبحانه : وفَّقَهُمْ للتوبة ثم قَبِلَها منهم . الرابع : أنه تعالى إذا أفردَ الخطاب مع المؤمنين ، ذكر كتابة الرحمة التي تمنع الوجوب ، وإذا خاطب الكافرين مفردين ، ذكر سَعة الرحمة التي تمنعُ القنوط ويكون رجاؤها سبباً للرجوع إلى الله تعالى ، فقال في خطاب المؤمنين : { وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَة } [ الأنعام : 54 ] ، وقال في الكفار : { فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِين } [ الأنعام : 147 ] . الوجه الخامس : أنها قد قُبِلَتْ توبة القاتل إذا كان مُشركاً ، فأسلم بموافقة ابن عباس ، فأولى أن تُقبل توبةُ المسلم ، لأن الإسلام يزيد أهله قُرباً إلى الله تعالى ، وإلى قبولِ ما يتقربون إليه به من توبةٍ وغيرها ، بل هو شرطٌ في قبول عباداتهم ، فيقبلُ منهم ما لا يُقبل من الكافرين إجماعاً . الوجه السادس : أن طاعات القاتل صحيحةٌ ، ولذلك خُوطِبَ بالفرائض ووجبت عليه ، وصحَّت منه ، وكما صَحَّت صلاته وزكاته وحجه وصومه تصحُّ توبته ورجوعه إلى الله تعالى ، وأي توبة أعظم من توبه القاتل الذي يَبْذُلُ نفسَه للقَوَدِ ، بل قد جَعَلَها مختارٌ في كتابه " المُجتبى " حُجَّة على من قال من شيوخ المعتزلة : إن التائب لا يعلم قبول توبته ، لأنه يجد الخوفَ مع التوبة ، ولأنه لا يأمن أن يكون مُفرطاً في بعض شروطها ، فأجاب الشيخ مختار : بأن أحوال التائبين تختلِفُ ، وقد يمكن أن يعلَمَ ذلك بعضهم كمن تاب من القتل ، وبذل جميع ما يعلم أنه يجب حتى بَذَلَ نفسه ، وسلَّمها للقتل . الوجه السابع : أنها قد وردت منصوصةً في الأحاديث المتفق على