محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

21

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

بخصوصهم على سبيل النصوصية القطعية بحيث يَتَعَذَّرُ تخصيص المؤمنين من عمومه أصلاً ، وأشهر ما تمسكوا به أمور : الأول - وهو أعظم ما يشتبه من ذلك - قوله تعالى : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } [ النساء : 93 ] وهي آيةٌ عظيمة اشتملت على وعيدٍ هائلٍ لمن اجترأ على هذه المعصيةِ الكبيرة التي صح تسميتها كفراً في أحاديث كثيرة ، ونص كتاب الله تعالى على أن فاعلها بغير حقٍّ كمن قَتَلَ الناس جميعاً . ونص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أنها أعظم عند الله من زوال الدنيا ( 1 ) وحَمَلَتْ ( 2 ) حَبْرَ الأمة وبحرَها عبد الله بن العباس رضي الله عنهما على القول بأن التوبة لا تُقْبَلُ منه ( 3 ) حِرصاً على بقاء وعيدها وعدم الترخيص لأحدٍ بتخصيصه ، ولكنها مع ذلك كُلِّه لا يمنع من النظر في سائر كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ولأمرٍ ما حفَّها الله تعالى بآيتين كريمتين ، تقدَّمتها إحداهما وتعقبتها الأُخرى في سورةٍ واحدةٍ ، وهما قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء } [ النساء : 116 ] ، حتى روى أبو داود في " سُننه " عن أبي مجلز لاحقِ بنِ حميد التابعي الجليل أحد أصحاب ابن عباس أنه قال : هي جزاؤُه فإن شاء الله أن يتجاوز عن جزائه فَعَلَ ( 4 ) . بل رَوَى العلاء بن المسيَّب ، عن عاصم بن أبي

--> ( 1 ) تقدم تخريجه في الجزء الثامن . ( 2 ) في ( ف ) : " وحمله " . ( 3 ) أخرج أحمد 1 / 240 و 294 ، والترمذي ( 3029 ) ، والنسائي 7 / 85 و 87 ، وابن ماجة ( 2621 ) ، والطبري ( 10188 ) و ( 10189 ) و ( 10190 ) و ( 10191 ) من حديث ابن عباس أنه سُئل عمن قَتَلَ مؤمناً متعمداً ، ثم تاب وآمن وعَمِلَ صالحاً ، ثم اهتدى ، فقال ابن عباس : وأنَّى له التوبةُ ، سمعتُ نبيكم - صلى الله عليه وسلم - يقول : " يجيء متعلقاً بالقاتل تشخُبُ أوداجُه دماً ، فيقول : أي رب ، سَلْ هذا فيمَ قتلني ؟ " ثم قال : واللهِ لقد أنزلها الله ، ثم ما نسخها . وهذا حديث صحيح . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( 4276 ) ، والطبري ( 10184 ) من طريقين عن سليمان التيمي ، عن أبي مجلز قوله . وهذا إسناد صحيح .