محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

15

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وقلةِ تواليفهم الحافلة عندي فبالوقوف على ما أذكره مع ذلك يعلم تواتر ذلك . وقد مر منها إلى الآن واحد وثلاثون حديثاً عن تسعة عشر صحابياً ، وستأتي زيادة كثيرة على هذا مُفَرَّقةٌ في غضون الكلام ، وأختم الكلام بالتنبيه على ما لم يتقدم ، وعلى عِدَّةِ ما تقدم ، ثم بالتخويف من الله تعالى ، وبيان أن الرجاء هو حسن ظنٍ ، وأن من جعل القطع موضع الظن خرج إلى التألِّي على الله تعالى ، وكان اعتقاده من جنس قول اليهود { سَيُغْفَرُ لنا } [ الأعراف : 169 ] ، وقد نَقَمَ اللهُ تعالى ذلك عليهم ، ومن أين الأمانُ واللهُ تعالى يقول : { إنَّ عذاب ربِّهِمْ غير مأمونٍ } [ المعارج : 28 ] ، وهو في الصالحة المُثْنَى عليهم في كتاب الله ، وفي آية : { إنَّ عذاب ربك كان محذوراً } [ الإسراء : 57 ] ، وقد أجمعت الأمةُ المرجئة والوعيدية أن الخواتم مجهولة ، وإن قدرنا صلاح الحال مع بُعد ذلك ، والله المستعان . ولكني رأيتُ قبل ذلك أن أُورد شُبَه المخالفين وجوابها على الإنصاف بحسب علمي واجتهادي . فأقول : إن قيل لا شكَّ في ورود القرآن والسنة بذلك ولكنه معارضٌ بثلاثة أمور : أحدها : عمومات الوعيد . وثانيها : الوعيد الخاص ببعض الكبائر كآية القتل وأحاديثه . وثالثها : البيان الخاص في قوله تعالى : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا } [ النساء : 31 ] ، فإن الخصوم يزعمون أن هذه أبينُ آيةٍ وأخصُّها ، ورجَّحوا تأويل الوعد بترجيح الخوف ، أو مصلحة الزجر خوف المفسدة في الرجاء . والجواب من وجهين : جملي وتفصيلي : أما الجُملي : فهو أنه وقع تعارضٌ في الوعد والوعيد في بعض المواضع