محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
51
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
حديث سعد بن أبي وقاص برجال الصحيح . وقال إبراهيم النخعي الإمام ، فيما حكاه أبو سعد السمان ( 1 ) الرازي بسنده إليه : لو كنت فيمن قاتل الحسين ، ثم أُتِيتُ بالمغفرة من ربِّي ، فأُدخِلْتُ الجنة ، لاستحييت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أن أمرَّ عليه فيراني . ورواه الطبراني ( 2 ) بإسنادٍ رجاله ثقات . قال ابن دحية : عباد الله ، اعجبوا من هؤلاء الملاعين ، إذ قتلوا الحسين بن فاطمة ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم أكبوا في شمالهم على شُرب شمولهم ، تعساً لشيوخهم ، وكهولهم . في صلاتهم ( 3 ) يصلون على محمدٍ وآله ، ثم يمنعونه شرب نطفةٍ من الفرات وزُلاله ، ويجتمعون على قتله وقتاله ، ويذبحونه ، ولا يستحيون من نور شيبه وجماله ، أما والله إن حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أمته أن يعظموا ( 4 ) تراب نعل قدمه ، بل تراب نعل خادمٍ من خدمه . فليت شعري ، ما اعتذار هؤلاء الأشرار في قتل هؤلاء الأخيار عند محمدٍ المختار : { يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّار } [ غافر : 52 ] إلى قوله : وقد سلط الله عليهم المختار ، فقتلهم حتى أوردهم النار .
--> ( 1 ) تحرفت في ( ش ) إلى : " السماء " ، وهو الإمام الحافظ ، العلامة البارع ، المتقن ، أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان . كان من المكثرين الجوالين ، سمع من نحو أربعة آلاف شيخ ، وكان معتزلي المذهب ، وكان إماماً بلا مدافعة في القراءات والحديث والرجال ، والفرائض والشروط ، عالماً بفقه أبي حنيفة ، وبالخلاف بين أبي حنيفة والشافعي وفقه الزيدية . توفي في حدود سنة خمس وأربعين وأربع مئة . انظر " سير أعلام النبلاء " 18 / 55 . ( 2 ) في " الكبير " ( 2829 ) . وانظر " مجمع الزوائد " 9 / 195 . ( 3 ) في ( د ) و ( ف ) : أفي أصلابهم . ( 4 ) في ( ش ) : " يعظمون " ، وهو خطأ .