محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

48

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وقد ذكر ذلك كله الحافظ أخطب الخطباء ضياء الدين ، أبو المؤيد موفق

--> = زادوا فيما يُراد تعظيمه من الحوادث ، وكما زادوا في المغازي والفتوحات وغير ذلك . والمصنفون في أخبار قتل الحسين منهم من هو من أهل العلم كالبغوي وابنِ أبي الدنيا وغيرهما ، ومع ذلك فيما يروونه آثارٌ منقطعة ، وأمور باطلة . وأما ما يرويه المصنفون في المصرع بلا إسناد ، فالكذب فيه كثير ، والذي ثبت في الصحيح أن الحسين لما قُتِلَ حُمِلَ رأسه إلى قُدام عبيد الله بن زياد ، وأنه نكت بالقضيب على ثناياه ، وكان بالمجلس أنسُ بن مالك رضي الله عنه وأبو برزة الأسلمي . ففي صحيح البخاري عن محمد بن سيرين ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين فجعل في طست فجعل ينكت ، وقال في حسنه شيئاً ، فقال أنس : كان أشبههم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان مخضوباً بالوسمة . وفيه أيضاً عن ابن أبي نُعْم ، قال : سمعت ابن عمر ، وسأله رجل عن المُحرم يقتل الذباب ، فقال : يا أهل العراق تسألوني عن قتل الذباب ، وقد قتلتم ابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " هما ريحانتي من الدنيا " . وقد رُوى بإسناد مجهول أن هذا كان قدام يزيد ، وأن الرأس حُمِلَ إليه ، وأنه هو الذي نكت على ثناياه . وهذا مع أنه لم يثبت ، ففي الحديث ما يدل على أنه كذب ، فإن الذين حضروا نكته بالقضيب من الصحابة لم يكونوا بالشام ، وإنما كانوا بالعراق . والذي نقله غيرُ واحد أن يزيد لم يأمر بقتل الحسين ، ولا كان له غرض في ذلك ، بل كان يختار أن يكرمه ويعظمه ، كما أمره بذلك معاوية رضي الله عنه . ولكن كان يختار أن يمتنع من الولاية والخروج عليه ، فلما قدم الحسين ، وعلم أن أهل العراق يخذلونه ويسلمونه ، طلب أن يرجع إلى يزيد ، أو يرجع إلى وطنه أو يذهب إلى الثغر ، فمنعوه من ذلك حتى يستأسر ، فقتلوه حتى قُتِلَ مظلوماً شهيداً رضي الله عنه ، وأن خبر قتله لما بلغ يزيد وأهله ساءهم ذلك ، وبكوا على قتله ، وقال يزيد : لعن الله ابن مرجانة - يعني عبيد الله بن زياد - [ أما ] والله لو كان بينه وبين الحسين رحم لما قتله . وقال : قد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين . وأنه جهز أهله بأحسن الجهاز ، وأرسلهم إلى المدينة ، لكنه مع ذلك ما انتصر للحسين ، ولا أمر بقتل قاتله ، ولا أخذ بثأره .