محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

37

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

السلام وأنه بلغ ( 1 ) في النكارة إلى شأوٍ جاوز الحد في ارتكاب الكبائر ، هذا مع أن ابن حزمٍ موصومٌ بالتَّعصب لبني أمية ، وهذا لفظ ابن حزمٍ في آخر " السيرة النبوية " التي صنَّفها ، وذكر في آخرها أسماء الخلفاء ، ونبذاً من أخبارهم . فقال في يزيد بن معاوية ما لفظه : بويع يزيد بن معاوية ( 2 ) إذ مات أبوه ، وامتنع من بيعته الحسين بن علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن الزبير بن العوام ، فأمَّا الحسين رضي الله عنه ، فنهض إلى الكوفة ، فقُتِل قبل دخولها ، وهي ثانية ( 3 ) مصائب الإسلام وخرومه ، ولأن المسلمين استضيموا في قتله ظلماً علانية . وأما عبد الله بن الزبير بن العوَّام ، فاستجار بمكة ، فبقي هنالك ( 4 ) إلى أن أغزى يزيد الجيوش إلى المدينة ، حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإلى مكة حرم الله عز وجل ، فقتل بقايا المهاجرين والأنصار يوم الحرة ، وهي ثالثة ( 5 ) مصائب الإسلام وخرومه ، لأن أفاضل الصحابة ( 6 ) ، وبقية الصحابة رضي الله عنهم ( 7 ) ، وخيار التابعين ( 8 ) قُتِلَوا جهراً ظلماً في الحرب وصبراً ، وجالت الخيل في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وراثت وبالت في الروضة بين القبر والمنبر ، ولم تصل جماعة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الأيام ( 9 ) ، ولا كان فيه أحدٌ حاشا سعيد بن المسيب ، فإنه لم يفارق المسجد ، ولولا شهادة عمرو بن عثمان بن عفان ،

--> ( 1 ) في ( ش ) : " أبلغ " . ( 2 ) قوله : " ابن معاوية " سقط من ( ش ) . ( 3 ) في " جوامع السيرة " وهو ثالثة مصائب الإسلام بعد أمير المؤمنين عثمان ، أو رابعها بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه . ( 4 ) قوله : " فبقي هنالك " سقط من ( ف ) . ( 5 ) عند ابن حزم : وهي أيضاً أكبر مصائب الإسلام . . . ( 6 ) عند ابن حزم : المسلمين . ( 7 ) عبارة : " وبقية الصحابة رضي الله عنهم " سقطت من ( ش ) . ( 8 ) عند ابن حزم : وخيار المسلمين من جلة التابعين . ( 9 ) في ( ش ) : في " تلك الأيام " ، والعبارة غير موجودة في المطبوع من " جوامع السيرة " .