محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

28

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

بغض سائر الخلفاء وأتباعهم ، ولزم اجتماع النصب والرفض فيه ، وذلك غيرُ واقعٍ مع أهل القبلة مع أنه يمكن أنه غَلِطَ أو غُلِطَ عليه ، وأنه عنى بذلك التوثيق غيره ، ففي الرواة جماعةٌ مشتركون في هذا الاسم ، منهم عمر بن سعدٍ الخَفَري ، أبو داود الرجل الصالح ( 1 ) ، ومنهم عمر بن سعدٍ القُرَظ ، ومنهم عمر بن سعدٍ الخولاني . فالحمل على السلامة يوجب ذلك ، وحاله يحتمل الحمل على السلامة لوجهين : أحدهما : أنه لم يذكر بتحاملٍ على علي عليه السلام قط ، والرمي ببغض علي عليه السلام شديدٌ ، فلا تحل نسبته إلى من ظاهره الإسلام إلاَّ بعد صحةٍ لا تحتمل التأويل كالتكفير والتفسيق ، ولذلك كان القول بجميع ذلك لا يجوز إلا بدليل قاطع . وقد كان ابن أبي داود ( 2 ) يقول : كل أحدٍ في حلٍّ إلاَّ من نسب إليَّ بُغضَ عليٍّ عليه السلام . وحقوق المخلوقين ومطالبهم خطرة ، وفي الحديث الصحيح : " إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث " ( 3 ) ، والخطأ في العفو خيرٌ من الخطأ في

--> ( 1 ) من قوله : " عمر بن سعد الحفري " إلى هنا سقط من ( ف ) . ( 2 ) هو عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ، كان فقيهاً عالماً حافظاً ، وكان يُحدث من حفظه ، رحل به أبوه من سجستان فطوف به شرقاً وغرباً ، توفي سنة 316 ، وصلى عليه نحو ثلاث مئة ألف إنسان . وقوله هذا ذكر الخطيب في " تاريخه " 9 / 468 ، والذهبي في " تذكرة الحفاظ " 2 / 771 . مترجم في " سير أعلام النبلاء " 13 / 221 - 237 . ( 3 ) حديث صحيح . رواه من حديث أبي هريرة مالك 2 / 907 - 908 ، ومن طريقه رواه أحمد 2 / 465 - 517 ، والبخاري ( 6066 ) ، ومسلم ( 2563 ) ( 28 ) ، وأبو داود ( 4917 ) ، والبيهقي 6 / 85 و 8 / 333 و 10 / 231 ، والبغوي ( 3533 ) ، وصححه ابن حبان ( 5687 ) .