محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
19
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
يختلفوا فيه ( 1 ) ويجعلوه أحد الوجوه في مذهبهم الذي يحِلُّ للمفتي أن يُفتيَ به ، وللمستفتي أن يعمل به ، كما أنه ليس لهم ( 2 ) وجهٌ في جواز شيءٍ من الكبائر ، ولا شك أن كل مسألةٍ لهم فيها قولان أو وجهان أنهم لا يُحَرِّمُون فعل أحدهما ، ولا يجرحون من فعله ( 3 ) مستحلاً له ، ولا يُفسِّقونه ( 4 ) بذلك ، وهذا يعرفه المبتدىء في العلم ، كيف المنتهي ؟ ! فبان بذلك بطلان قول السيد ؛ إنهم يقولون الخارج على أئمة الجَوْرِ باغٍ بذلك . الوجه الرابع : ما يوجد في كلام علمائهم الكبار في مواضع متفرِّقةٍ ، لا يجمعها معنى ، مما يدلُّ على ما ذكرته من تصويبهم لأهل البيت عليهم السلام وغيرهم في الخروج على الظَّلمة ، بل تحريمهم لخروج الظلمة على أهل البيت أئمة العدل ، وهي عكس ما ذكره السيد ، وزيادةٌ على ما يجب من الرد عليه . ومن أحسن من ذكر ذلك ، وجوّده الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن خرجٍ الأنصاري الخزرجي الأندلسي المالكي القرطبي في كتابه " التذكرة بأحوال الآخرة " في مواضع متفرِّقة من كتاب الفتن والملاحم وأشراط الساعة ، وقد ذكر فيها مقتل الحسين بن علي عليه السلام بأبلغ كلامٍ ( 5 ) ، وذكر حديث عمَّار : " تقتلك الفئة الباغية " ( 6 ) ، وقول ابن عبد البر ( 7 ) إنه من أصح الأحاديث . قلت : بل هو متواترٌ ، كما قال الذهبي في ترجمة عمار من " النبلاء " ( 8 ) إلى قول القرطبي ( 9 ) :
--> ( 1 ) سقطت من ( ش ) . ( 2 ) في ( ش ) : له . ( 3 ) في ( ف ) : " جعله " وهو خطأ . ( 4 ) في ( ش ) : ويفسقونه . ( 5 ) ص 563 - 572 . ( 6 ) ص 546 ، وتقدم تخريجه 2 / 170 . ( 7 ) " الاستيعاب " 2 / 474 . ( 8 ) 1 / 421 . ( 9 ) ص 546 .