محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
95
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
النوع الأول : المعلولُ ، ومثالُه : أن يرفَعَ الحديثَ بعضُ الثِّقات ، ويقفَهُ الباقون ، أو يُسْنِدَه ويُرْسِلُوه ، أو نحو ذلك مِن العِلَل ، وهذا النَّوع ممَّا يقدَحُ في الصحةِ عند المحدِّثين ، ولا يقدَحُ في الرَّاوي ، ولا يقدَحُ عند الأصوليّين في الصحة ولا في الرَّاوي ، والذي في كُتُبِ أهل البيتِ عليهم السلام أنَّه لا يقدح بهذا النَّوعِ . مثالُ ذلك ، حديثُ البخاريِّ عَنِ الشِّعبي ، عن جابرٍ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا تُنْكحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتهَا " ( 1 ) . هذا الحديث رواه ثِقَات ، لكِنِ المشهورُ أنَّ الشِّعْبِيَّ رواهُ عَنْ أبي هُريرة ، لا عن جابرٍ ، فرِوَايَةُ البُخاري له مِنْ طريقِ جابرٍ غيرُ صحِيحَةٍ عندهم لهذِهِ العلَّةِ ، لأنَّ الذي يَغْلِبُ عَلَى الظن أن الشِّعبيّ لو كان يحفَظُه عن أبي هريرةَ وجابرٍ معاً ، ما رواه الحُفَّاظُ الثِّقَاتُ عن أبي هريرة وَحْدَهُ . فهذا وأمثالُه مِمَّا يقدحون بِهِ أَمْرُهُ قريب ( 2 ) عندنا ، لأنَّه إنَّما يدُلُّ علَى أنَّ الثِّقَةَ وَهم في رِوَايَته ، والوَهْمُ جائِزٌ على الثِّقات ، ولا يقدح بِمُطْلَقِهِ إجماعاً ، بل إذا كان حِفْظُه أكثرَ قُبِلَ إجماعاً ، ذكره عبد الله بن زيد في " الدُّرر " ، لأن ارتفاعَهُ عَنِ البَشَير غَيْرُ مقدورٍ لهم ، وإنَّما اختلف العُلماء فيما يقدَحُ به منه . فقال جمهورُ الأصوليّين : إذا غلب الوَهْمُ على حديثه ، وكان أكْثَرَ مِنَ الصَّواب أوِ اسْتَوَيَا حتَّى يَبْطُلُ ظَنُّ إصابَتِه ، ولا يُمْكِنُ ترجيحُها ، فهُنا يَبْطلُ الاحتجاجُ به إجماعاً .
--> ( 1 ) تقدم تخريجه في 2 / 54 - 55 . ( 2 ) في ( ش ) : " قريباً " ، هو خطأ .