محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
84
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وقد رَوَى عنهمُ الإِمامُ أحمد بن سُليمانَ في " أصول الأحكام " ، والمنصورُ بالله في كثيرٍ مِنْ مُصَنَّفَاتهِ ، والأمير الحسين ، وصاحِبُ " الكشَّافِ " وغيرُهم ( 1 ) ، وشاع ذلِكَ وتكرَّرَ ، فلم يُنْكَرْ على طول المُدَّةِ ، فلا نعلمُ كَذِبَ منِ ادَّعى الإجماعَ السُّكُوتيَّ على ذلِكَ . وأقصى ما في الباب أَنْ يُنْقَلَ إنكارٌ لِذلِك مِنْ بعضِ العُلماءِ في بَعْض الأعصارِ ، فذلِكَ النَّقْلُ في نَفْسِهِ ظَنِّيٌّ نادِرٌ ، واعتبارُ القدحِ بالنَّادِرِ الظَّنيِّ في عصرٍ مخصوصٍ لا يقدَحُ في إجماعِ أَهْل عصرٍ آخر ، فلا يُؤمنُ صِدْقُ مُدَّعي هذا الإجماعَ على اعتبارِ كثيرٍ مِنْ أهلِ العلم في الطَّريق إلى مَعْرِفَةِ الإجماعِ ، وقد رأينا العُلمَاءَ والأئِمَّة يثْبِتونَ الإجماعَ السُّكُوتيَّ بِمِثْلِ هذا ، وبِأَقَلَّ منْ هذا . البحث الثامن : أقصى ما في الباب أنَّه ظهر للسَّيِّد غَلَطُ هذا ( 2 ) الرَّجُلِ الَّذي ادَّعى الإجماعَ ، فقد يغلَطُ كثيرٌ مِنَ العْلماءِ في مِثْل ذلِكَ ، ولا يكادُ يسْلمُ أحمدٌ مِمَّنْ يتعرَّضُ لدعوى الإجماعِ مِنْ مِثْلِ ذلِكَ غالباً إلاَّ في الأمورِ المعلومَةِ المتواترَةِ ، وقد تطابق علماءُ الاعتزالِ وكثيرٌ مِنَ الفُقهاءِ على دعوى القطع بأنَّ الصَّحابَةَ أجمعت على تقديم أبي بكرٍ في الخِلَافَةِ ، وادَّعوُا القَطْعَ بأنَّ عليَّاً عليه السلام قال بذلك ، فردَّ عليهمُ العُلماءُ ذلِكَ بالعبارات الحَسنةِ ، ولم يُلْزِمُوهُم أنْ يكونوا ( 3 ) الصَّحابَةُ قد جُمِعُوا لهم في صعيد واحدٍ ونحو ذلك .
--> ( 1 ) في ( ب ) : وغيرهم من . ( 2 ) ساقط من ( ب ) . ( 3 ) كذا الأصل ، وهو جار على حد قول الشاعر : يلومونني في حُبِّ سالم إخوتي . . . وجلدة بين العين والأنف سالم والمطرد في مثل هذا حذف الواو .