محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

79

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

لازِم ، ومِمَّن قال به : ابنُ الصَّلاَحِ ، وحكى عن إجماع الفُقَهاءِ أنَّهم أفتوا مَنْ حَلَفَ بِطَلاَقِ امْرَأتهِ إنْ لم يَكُنْ ما بَيْن دَفَتَيْ " صحيح البخاري " قاله رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّ امْرَأتهُ لا تَطْلُق ( 1 ) . أقول : الجواب عَنِ السيِّدِ في هذا مِنْ وُجُوهٍ . الوجه الأول : أنَّهُ حَكى الخلاَف في هذِهِ المَسْألَةِ عَنِ ابْنِ الصَّلاحِ ، وعَنْ بَعْضِ النَاسِ ، ولم يحْكِ عَنِّي أنِّي خَالَفْتُ فيها ، فما ذَنْبي حَتَّى يَتَرَسَّل عَلَيَّ في هذِهِ المسأَلَةِ ؟ وَلَوْ أنَّه سلكَ في رسالته مسالكِ العلَمَاءِ ، تصَبَرَ حتَّى يَقِفَ لي على نَصٍّ ، فينقلُ نَصِّي في ذلِكَ ، ثم يَنقُضُه بَعْدَ معرِفَتهِ . الوجه الثاني : أنَّ السيدَ غَلِطَ على ابنِ الصَّلاحِ ، ولم يَنْقُلْ عنه مَذْهَبَه ، ولا قرِيبَاً منهُ ، فإنَّ السيِّدَ جَزَم بِكَلامِهِ عَنِ ابنِ الصَّلاح أنَّه يقولُ بِصِحَّةِ ما في هذِهِ الكتُبِ السَتَّةِ ، وأنَّه يدَّعي إجماعَ الأمَّة على ذلِك ، ولم يَقُلِ الرَّجُلُ بِذلِكَ ، وقد نَصَّ في كتابه " علوم الحديث " على عكس ذلِك ، فقال في كتابه " علوم الحديث " : إنَّ في " البخاري " ما ليس بصحيحٍ ، بل قال : إنَّ كَوْنَ ذلِكَ فيه معلومٌ قطعاً بهذا الَّلفْظِ ، وذكر مِن ذلك : حديث " الفَخِذَ عَوْرَةٌ " ( 2 ) ، وحديث " الله أَحَقُ أَنْ يُسْتحيى

--> ( 1 ) انظر " مقدمة ابن الصلاح " ص 22 - 23 . ( 2 ) حديث " الفخذ عورة " علقه البخاري في " صحيحه " 1 / 478 في الصلاة ، باب ( 12 ) ما يُذكر في الفخذ ، ولفظه : باب ما يذكر في الفخذ : ويروى عن ابن عباس ، وجرهد ، ومحمد بن جحش ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " الفخذ عورة " . قلت : وحديث ابن عباس وصله الترمذي ( 2798 ) و ( 2799 ) ، والحاكم 4 / 181 ، وفي سنده أبو يحيى القتات ، وهو ضعيف . وحديث جرهد وصله الترمذي ( 2799 ) ، وحسنه ، وصححه ابن حبان ( 353 ) ، والحاكم 4 / 108 مع أن في سنده مجهولاً . =